تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هوازن، واستعان بيهود بنى قينقاع وخصّهم بشيء من المال فإذا كان الذمّى أو الكتابى غير مأمون، أو كان المسلمون في غنى عنه فلا يجوز الاستعانة به إطلاقا، كقوله تعالى: (وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً) (51) (الكهف)، وقوله صلى الله عليه وسلم: «لا أستعين بالمشركين على المشركين» أي مع فقد الشرطين السابقين فلا حاجة للنصرة بهم، ومع ذلك فإن المشاهد أن الله تعالى ينصر الإسلام بقوم لا خلاق لهم.

* * *

1578 - لا تنازع واختلاف في الحرب

لا يصح التنازع والاختلاف بين مقاتلة المسلمين في ظروف الحرب، وفي الآية: (وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) (46) (الأنفال)، والريح هي قوة المسلمين، والتنازع يعطبها ويفرغها من طاقتها في الاختلافات، فيكون الفشل، فأول ما يجب على المسلمين في حربهم أن يكونوا على قلب رجل واحد، كما في الصلاة، ويأتمروا بإمامهم، وفي يوم أحد لما اختلفوا ولم يطيعوا ذهبت ريحهم فانهزموا.

* * *

1579 - لا تضرم الحروب بناء على ظن ولا تؤخذ الأمة بجريرة واحد

في الحديث عن أبي هريرة: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «قرصت نملة نبيا من الأنبياء، فأمر بقرية النمل فأحرقت، فأوحى الله إليه أن قرصتك نملة، أحرقت أمّة من الأمم تسبح الله»!، فلا حول ولا قوة إلا بالله، أن تؤخذ أمة بجريرة واحد، وأن يتّهم المسلمون جميعا والإسلام أيضا، ويضرب شعب كشعب أفغانستان بأعتى أدوات الدمار الشامل، لظن ظنوه، فهذا منهيّ عنه في الإسلام على الأقل، وفي مثل ذلك يقول تعالى: (إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى) (23) (النجم)، ويقول: (وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً) (12) (الفتح)، فالحروب لا تضرم بناء على ظن، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

* * *

1580 - عمل المسلم إذا مكّن في الأرض

يقول تعالى: (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ) (41) (الحج)، والتمكين: هو أن يئول الأمر إلى المسلمين، وتناط بهم سيادة الناس. والتمكين هو الفتح والنصر لتكون الولاية للمسلمين. وشرط الله على أمة الإسلام إذا فتح الله عليهم، أن يقيموا هذه الأركان الثلاثة: الصلاة، والزكاة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. وذلك الشرط هو نفسه شرطه تعالى على كل من يؤتيه

665

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ١٩٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ١٩٤٦