تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الغموس غموسا، لأنها تغمس صاحبها في النار. والمحلوف به هو الله وأسماؤه الحسنى وسائر صفاته، كأن يقال: وعزة الله، وجلال الله، وحقّ الله إلخ. وقد يحلف الحالف بالقرآن، أو بالمصحف، أو بأبويه، أو بالكعبة، أو بالنبيّ، وقيل: لا تنعقد اليمين بغير الله تعالى وأسمائه وصفاته. والكفّارة إنما لرفع الإثم، وهي على التخيير، إمّا إطعام عشرة مساكين مما يطعمه الحالف، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة، أو صيام ثلاثة أيام، ويجزئ أن تعطيهم قيمة ذلك، لأن الغرض سدّ الخلّة ورفع الحاجة، ولا يهم أن تعطى الكفارة لذمّى أو لمسلم طالما هو مسكين. وفي الحديث: «اليمين على نية المستحلف»، فمن يحلف في حق عليه واستثنى في يمينه لم ينفعه ذلك، لأن النية نية المحلوف له، وفي الحديث: «يمينك على ما يصدقك عليه صاحبك». وأما صيام الكفّارة فيمكن أن يكون متتابعا أو متفرقا، وعموما فمن يحلف على خير، فكفّارته على هذا الخير، ومن يحلف على شرّ، فكفّارته أن لا يفعل الشر.

* * *

1515 - النجوى التي لا خير فيها

النجوى هي السرّ بين اثنين، تقول: ناجيت فلانا مناجاة، وفي قوله تعالى: (لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ) (114) (النساء)، ميّز بين النجوى في الشر والنجوى في الخير، وقصر الثانية على ثلاثة أشياء: الأمر بالصدقة، أو الأمر بالمعروف، أو الإصلاح بين الناس، وكل ذلك من «المعروف» وفي الحديث: «كل معروف صدقة». وقيل: المعروف لا يتم إلا بثلاث خصال: تعجيله، وتصغيره، وستره، فإذا عجلته هنأته، وإذا صغّرته عظّمته، وإذا سترته أتممته.

* * *

1516 - البغض ليس مدعاة للاعتداء

في الحديث: «ولا تخن من خانك»، وفي الآية: (وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أَنْ تَعْتَدُوا) (2) (المائدة)، يعني لا يحملنكم بغض بعض الناس أن تعتدوا الحق إلى الباطل، والعدل إلى الظلم. والشنآن: هو البغض.

* * *

1517 - تعاون المسلمين على البرّ والتقوى

ينهى الله تعالى عن الإثم والعدوان ويأمر بأن نتعاون على البرّ والتقوى، ونتحاثّ على ما أمر ونعمل به، وأن ننتهى عمّا نهى عنه ونمتنع، وفي الحديث: «الدّال على الخير كفاعله» أخرجه الطبراني في الكبير، وقيل: الدّال على الشر كصانعه. والبرّ والتقوى بمعنى،

621

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ١٩٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ١٩٠٢