أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً) (67) (الفرقان)، والإسراف: ما كان في غير طاعة الله، والإقتار: هو الإمساك عن طاعة الله، والقوام: هو الإنفاق في طاعة الله، وهو في كل مسلم بحسب عياله وحاله، وخفة ظهره وصبره وجلده على الكسب، وخير الأمور أوساطها، ونظير ذلك الآية: (لا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ) (29) (الإسراء)؛ وسادسا وسابعا وثامنا: (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً (68) يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً (69) إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ) (الفرقان)، وهذه الصفات الثمانية صفات تحلّى، وبدأ بها تشريفا لهم، ثم أعقبها بصفات التخلّى تبعيدا لها؛ وتاسعا وعاشرا: (وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً) (72) (الفرقان)، والزور هو الكذب، وأعظمه الشرك وتعظيم الأنداد؛ واللغو: كل سقط من قول أو فعل؛ وحادى عشر: (وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً) (73) (الفرقان) يعني لم يعرضوا عنها؛ وثاني عشر: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً) (74) (الفرقان) فهذه الصفات الاثنتى عشرة تجعلهم من مصاف المؤمنين أخلاقا، ولذا قال تعالى فيهم: (أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً (75) خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً) (76) (الفرقان)، والغرفة هي الدرجة الرفيعة، وأعلى منازل الجنة وأفضلها، كما قال: (هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ) (60) (الرحمن).
* * *
1513 - لا تبتذل اليمين في كل حقّ وباطل
فى حديث الإفك لمّا أشاع مسطح أكاذيبه عن عائشة، حلف أبو بكر ألا ينفق عليه - وكان يساعده في معيشته، فنزلت الآية: (وَلا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ) (224) (البقرة)، تنهى أن يحلف الناس ألّا يصلوا أرحامهم، ولا يتصدّقوا، ولا يصلحوا، وأشباه ذلك، ونزلت: (وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ) (89) (المائدة) تنهى الذي يستكثر من اليمين، وذمة الله تعالى فقال: (وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ) (10) (القلم). والأيمان جمع يمين، واليمين الحلف وفي اليمين اللغو نزلت الآية: (لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ) (225) (البقرة)، واللغو: مصدر لغا يلغو ويلغى، وفي الحديث: «إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب يوم الجمعة فقد لغوت» أخرجه الشيخان. واليمين اللغو: هو القول في الكلام العادى: لا والله؛ وبلى والله، دون قصد لليمين ولا يعتقدها، ولا يريدها. وفي قول عائشة: «أيمان اللغو في المراء والهزل والمزاحة،
619