تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مثلا في الذمّ البليغ، ويقال لصوته النهيق. وهذه الآيات أدب من الله تعالى بترك الجهر بالصوت والتنظّر على الخلق، وكلاهما يدرجان ضمن اضطرابات السلوك من أبواب الطب النفسي. وحفظ الفرج: ستره، والمراد ما لا يحل رؤيته من جسم المرأة، والخطاب في الآيات عام للرجال وللنساء، وفيها الحضّ على الغضّ من الأبصار عمّا لا يحلّ، وفي ذلك قال صلى الله عليه وسلم: «فالعينان تزنيان وزناهما النظر .. » أخرجه مسلم، وقال: «الغيرة من الإيمان والمذاء من النفاق»، والمذاء (بالكسر) هو المخالطة بين الرجال والنساء، والمذّاء (بالفتح) هو المخالط من الرجال أو النساء، والمرأة مأمورة أن تغضّ بصرها كالرجل، وأن لا تبدى زينتها إلا ما ظهر منها، ولا تبدى من جسمها إلا ما ظهر منه، وقيل هو الوجه والكفّان، وذلك ليس انتقاصا من شأنها، ولكنه إعلاء لقدرها، وحفظ لها، وإكرام لمكانتها، فلا تنتهب بالأنظار، ولا يغتال جسمها من حيث لا تدرى، وزينة المرأة ظاهرة وباطنة، فما ظهر مباح لكل الناس، وما بطن لا يحل إبداؤه إلا لمن سمّاهم في الآية. والخمار: واجب لتغطية الرأس والصدر؛ والبعل: هو الزوج، وله أن يرى كل زينة المرأة، ولا يحل لامرأة مؤمنة أن تكشف بدنها بين غير المسلمات، ولها أن تظهر على خادمتها والماشطة أو البلّانة. وأما التابعون أولو الإربة من الرجال أو الطفل: فهؤلاء ذوو الحاجة من الأطفال والصبيان والشيوخ وليس لهم طاقة على التنظّر الجنسي.

* * *

1512 - أوصاف عباد الرحمن

«عباد الرحمن» من مصطلحات القرآن، وتأتي أوصافهم في سورة الفرقان، في الآيات من 63 حتى 73، وهي اثنتا عشرة صفة تميزهم عن باقي المؤمنين، وينسبون بها للرحمن، قيل هو اسم الله الأعظم، ووصفهم بأنهم «عباد الرحمن»، وأنهم المتخلقون، أي كرام الأخلاق، فهم أولا: (الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً) (الفرقان 63) أي في قصد وتؤده، وحسن سمت، وحلم، وتواضع، وفي الحديث: «أيها الناس عليكم بالسكينة فإن البرّ ليس في الإيضاع - أي سرعة السير». وسرعة السير أو المشى تخل بالوقار، والخير في التوسط، ونظير ذلك: (وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ) (18) (لقمان)، وكان الرسول يتكفّأ في مشيه؛ وثانيا: (وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً) (63) (الفرقان)، وكان عليه الصلاة والسلام يقف على أندية أعدائه ويدانيهم ويحييهم ولا يداهنهم؛ وثالثا: (وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً) (64) (الفرقان)؛ ورابعا: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً (65) إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً) (66) (الفرقان) فمع طاعتهم يشفقون على أنفسهم، ويخافون، ويدعون ربّهم سجودا وقياما؛ وخامسا: (وَالَّذِينَ إِذا

618

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ١٨٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ١٨٩٩