تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكافر الأقل أكلا من المؤمن، غير أن القلب إذا تنوّر بنور الإيمان، نظر إلى الطعام بعين التقوى، فأخذ منه قدر الحاجة، بينما الكافر إذا أظلم قلبه بالكفر، كان أكله كالبهيمة. وفي الحديث: «من السرف أن تأكل كل ما اشتهيت» أخرجه ابن ماجه ورواه أنس بن مالك. ومن حكم لقمان: يا بنيّ، لا تأكل شبعا فوق شبع، فإنك إن تنبذه للكلب - يعني تطرحه - خير من أن تأكله.

* * *

1509 - المسلم يسبّح لله ويكبّر إذا تعجّب لأمر

التسبيح هو أن تقول: «سبحان الله»، والمسلم يقولها إذا لم يعجبه أمر، ويتكرر ذلك في القرآن ست مرات، وإذا استعظم أمرا قال: «الله أكبر»، وفي الرواية أن أبا هريرة لمّا اعتذر بجنابته للرسول صلى الله عليه وسلم، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «سبحان الله! إن المؤمن لا ينجس»؛ وفي قصة المرأة التي نذرت أن تنحر ناقة النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «سبحان الله! بئسما جزيتها»، ولمّا تأكد عمر أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يطلّق نساءه سرّ لذلك وقال: «الله أكبر».و «سبحان الله» اسم موضوع موضع المصدر، ومعناه التنزيه والبراءة لله من كل نقص. وسئل النبيّ صلى الله عليه وسلم عن معنى «سبحان الله»؟ فقال: «تنزيه الله من كل سوء»، فكأنه عند سماع الشيء لا يعجبه، يسبّح لله، تذكيرا لنفسه بكماله تعالى، وتنزيها له من كل نقص مقارنة بالبشر. وأما تكبيره تعالى كقوله: (وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلى ما هَداكُمْ) (185) (البقرة) وهو أن نقول الله أكبر الله أكبر هكذا، كما في ليلة الفطر، وعند ذبح الأضحية (الحج 37)، مثل قوله: (وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً) (111) (الإسراء) أي عظّمه عظمة تامة. وأبلغ ما قاله العرب في معنى التعظيم والإجلال لفظة: «الله أكبر»، أي أنه تعالى أكبر من كل شيء، وكان النبيّ صلى الله عليه وسلم إذا بدأ في الصلاة يقولها.

* * *

1510 - المسلم يتوكل على الله

التوكّل على الله: هو الاعتماد عليه، والتفويض إليه، والاكتفاء به، وهو بخلاف التواكل: وهو أن يتّكل بعضنا على بعض، ولا يفعل أيّ منا شيئا، ولا يبذل جهدا، وحقيقة التوكل: أن تأخذ بالأسباب، وتدع النتائج إلى الله، كقوله تعالى في الدعاء: (رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) (10) (الشورى)، وقوله في أسباب التوكل: (وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنا) (89) (الأعراف) وقوله: (وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) (122) (آل عمران)، وقوله: (الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) (42) (النحل)، وقوله: (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ) (67) (يوسف). وفي أسباب اختياره تعالى وكيلا

616

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ١٨٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ١٨٩٧