تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: «أشعر كلمة تكلمت بها العرب كلمة لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل»، وفي رواية قال: «وأصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد ألا كل شيء ما خلا الله باطل». ولبيد هو لبيد بن ربيعة، وكان صحابيا، والحديث فيه منقبة له باعتباره شاعرا. والإسلام على هذا ليس ضد الشعر، وإنما ضد إساءة استخدامه، ومثل الشعر في ذلك كمثل فروع الأدب الأخرى، كالرواية، والقصة، والمسرحية، وفروع الفنون كالتصوير، والباليه، والأوبرا، والموسيقى والغناء، ولقد رأينا أن النبيّ والصحابة كانوا يقولون الشعر ويتغنون به، ويكافئون الشعراء مثل حسّان بن ثابت.

* * *

1471 - هل الإسلام ضد الغناء أو الموسيقى؟

القرآن ضد اللهو لأنه مفسدة وضياع وقت، كقوله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً) (6) (لقمان)، ولهو الحديث: هو ما يتلهى به من الأحاديث كما في مجالس السمّار، واللهو أصلا هو ما يلهى من الباطل ويشغل صاحبه به، يقال فلان لهوّ عن الخير أي كثير اللها عنه؛ والإلهية ما يتلاهى به؛ والملهى اللهو، أو موضع اللهو، والمفسرون للآية قالوا: إن لهو الحديث هو الغناء، وهذا غير صحيح لأن من الغناء ما يعدّ من لهو الحديث، ولكنه ليس كل لهو الحديث، ومن الغناء ما لا يكون لهوا ولا هزلا، وقوله: «من يشترى لهو الحديث»، يعني يدفع فيه الأجر، ولذلك أصرّ هؤلاء على أنه الغناء لأنه الحديث الوحيد الذي يدفع أجر للاستماع إليه، والذي يشترى هذا اللهو ذو لهو أو ذات لهو، واستدل هؤلاء بهذه الآية ضمن ثلاث آيات على كراهة الغناء والمنع منه. والآية الثانية: هي قوله تعالى: (وَأَنْتُمْ سامِدُونَ) (61) (النجم)، تقول للمغنية: اسمدى لنا أي غنيّ لنا. والسمود هو الغناء، وتقول: سمّده أي ألهاه. والآية الثالثة: هي قوله تعالى: (وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ) (64) (الإسراء)، والاستفزاز هو الاستخفاف، فإذا كان بالصوت فهو الغناء الآدمى، أو العزف بالمزامير، أو هو لهو الحديث عموما - والكلام لإبليس يفعل ذلك لإلهاء المؤمنين، ومن ثم فقد حرّموا الغناء، واللهو، والمزمار لهذا السبب، لأنّها من عمل الشيطان، ومن الواضح أن السياق في هذا التفسير، يحمّل الآيات ما لا تحتمل، ومن ذلك أنهم وضعوا حديثا يناسب هذا التفسير، يقول: «لا تبيعوا القينات ولا تشتروهن ولا تعلّموهن، ولا خير في تجارة فيهن، وثمنهن حرام». والحديث مضعّف وغريب، ونسبوا إلى ابن مسعود وابن عمر وآخرين أن لهو الحديث هو الغناء، أو الاستماع إلى الغناء، وأن الغناء باطل، والباطل في

581

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ١٨٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ١٨٦٢