أحسن ما عندكم من ثياب، ومشّطوا رءوسكم، والبسوا النعال، وليكن المؤمن في أبهى صورة، وليكن شامة بين الناس، كقوله تعالى: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ) (32) (الأعراف). وكان اليهود والنصارى يحرّمون ما لم يحرّم الله، فقال عمر: «إذا وسّع الله عليكم فأوسعوا». وطيبات الرزق: هي أطايب الأطعمة، وهي زينة وجمال، وكان عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب يلبس الكساء الغالى في الصيف، فيجيء الشتاء فيتصدّق به، وكان يقول: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ) (32) (الأعراف)، ومعنى الزينة عند ابن حنبل لا ينصرف إلى الغالى من الثياب، فالرخيص يمكن أيضا أن يكون زينة: (وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ) (26) (الأعراف)، وقيل: ولماذا لا يكون معنى لباس التقوى هو هذا اللباس الجميل، فالمهم الإنسان داخل اللباس، فإذا كان جميلا في خلقه وخلقه، فلماذا لا يجعل ثيابه جميلة مثله، والخطاب يعرف بعنوانه، وتجويد اللباس أمرنا به، وأمرنا أن تكون أفعالنا لله وللخلق، وكل إنسان يجب أن يرى جميلا، ولا يلام عليه إن فعل، فهذّب شعره، ونظر في المرآة، وسوّى هندامه، ولمّع حذاءه، وغسل وجهه، وطامن من مشيته وكلامه، ورآه الناس جميلا. والتزيّن ليس فيه ما يكره أو يذم. والمرأة زينتها مكتسبة منذ بداية التاريخ، وفي فطرتها أن تتزين وتتجمّل، وتختلف زينتها باختلاف العصور والثقافات والأمصار والقدرات المالية، وعموما فإنه منذ القدم فالقرط عند المرأة الفقيرة والغنية مكانه الأذنان، والعقد مكانه الصدر، والخلخال مكانه الساقان. وتهتم النساء كثيرا بملابسهن، غير أنهن يملن إلى تعرية أطرافهن والاستعراض بأجسامهن. ومن زينة المرأة الكحل والخضاب. ومن الزينة ظاهر وباطن، وما ظهر مباح لكل الناس من المحارم والأجانب إلا أن تظهر المرأة ما هو باطن، فما بطن لا يحل إبداؤه، وليس من الحكمة إبداؤه، ولم تزدد حوادث الاغتصاب إلا بسبب إبداء ما هو باطن. والسوار من الزينة الظاهرة لأنها في اليدين. والزينة في الرجال لا تقل عنها في النساء، وعن عائشة: أن نفرا كانوا ينتظرون النبيّ صلى الله عليه وسلم على الباب، فخرج يريدهم، وكانت في الدار ركوة فيها ماء، فجعل ينظر في الماء ويسوى لحيته وشعره، فسألته: أأنت تفعل هذا؟ قال: «نعم، إذا خرج الرجل إلى إخوانه فليهيّئ من نفسه فإن الله جميل يحب الجمال». والخيل والبغال والحمير زينة عند الركوب، وكذلك المنازل والأثاث، وعرفت الزينة خطوط الكتابة، وزخارف المساجد، وفن الأرابيسك من مآثر فلسفة القرآن في الجمال.
* * *
1465 - الشّعر وحلقه ونتفه ووصله
الشعر زينة لم يحرّمها الله تعالى، قال: (وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها أَثاثاً وَمَتاعاً إِلى
570