وعماهم هو: صمم نفسي، وبكم نفسي، وعمى نفسي، وفي الاصطلاح يقال صمم نفسي المنشأ psychogenic deafness ، أي أنه ظاهرة مرضية نفسية وليست عضوية، والمرضى بالأمراض نفسية المنشأ يتداعون بها لعجز عن احتمال مواقفهم، أو لهوى في نفوسهم فلا يريدون أن يروا الحق أو يسمعوا به، فيفقدون أسماعهم وأبصارهم وقدراتهم على الكلام، وفي الخبر أن حكيما انتهت به حكمته إلى أن «لا يرى ولا يسمع ولا يتكلم» بما يعرف، فتحول واقعا أو مجازا فصار قردا. وفي القرآن يأتي عن ذلك اثنتى عشرة مرة، وفي الآية لم تنف الإدراكات عن حواسهم جملة وإنما الغرض نفيها عن رؤية أو سماع أو التحدّث بالحق؛ وقوله «لا يرجعون» يعني إلى الحق، وفي الآية: (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ) (171) (البقرة) لأن من أصمّ أذنيه، وأعمى عينيه، وأبكم فمه، لن يعقل من أي أمر شيئا، ويصفهم القرآن يقول: (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ) (22) (الأنفال)، فجعلهم كالدواب، أي الحيوانات، وزاد فقال فيهم إنهم من شرّ الدواب، وفي آية أخرى حدّد شرّ الدواب فقال: (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) (الأنفال 55) ويوم القيامة يحشرون كما كانوا في الدنيا (عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا) (97) (الإسراء).
* * *
1436 - علم السيما
السيما - مقصورة ـ: هي العلامة، وقد تمدّ فيقال السيماء؛ وتأتي في القرآن ست مرات؛ والسيما في الآية: (سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ) (29) (الفتح) هي سيما التديّن، تكون علامة بالجبهة مما يعلق بها من الأرض عند السجود، دليل كثرة الصلاة واللجوء إلى الله، والشخصية التي لها هذه السيما من النمط المتدين، ويوصف بأنه نمط غيبى، وقيل: سيما التديّن حسن يكون بالوجه وضاءة ونورا، ويعكس طمأنينة نفس صاحبه؛ وقيل: هي الخشوع والتواضع اللذان يميزان الشخصية الدينية؛ وقيل: سيما التدين هي علامة على توجّه صاحب السيما إلى الله، وأن مرجعيته دوما ليست نفسه ولكنها كتاب الله، بمعنى أنه «إنسان مرجعى» لا يفعل من نفسه، ولكنه بحسب النّص الذي يستند إليه. وفي الآية (وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ) (30) (محمد)، والسيما هنا من نوع آخر مناقض، هي سيما النفاق، وأصحابها هم المنافقون، وأبرز سمات النفاق «لحن القول»، كقوله تعالى: (وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ) (30) (محمد) وهو أن نقول ما لا نفكر فيه ولا نشعر به، وأن نتكلم بالشيء ونريد غيره.
541