تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحسن الإبانة فقال: (وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) (4) (المنافقون)، فرغم هيئته ومنظره وذلاقة لسانه، إلا أنه كان كالخشبة المسندة، أي كان جسما بلا روح ولا عقل، وأحمق يظن كل كلام هو المعنيّ به، ويرتاب في كل الناس ويعاديهم من ثم بلا سبب، ومثله يحذر منه - قاتله الله - أي لعنه، طالما عدل عن الحق وصرف عن الرشد.

* * *

1434 - النفاق والادّهان

من المصطلحات الجديدة الخاصة بالقرآن مصطلح «الادّهان»، وهو نوع من النفاق يشمل ظاهر المرء وكلامه، والفرق بينه وبين النفاق: أن النفاق يختص بالباطن وهو مشتق من نافقاء اليربوع، أي جحره، لأن صاحبه يخفى خلاف ما يظهر؛ وأما الادّهان: فهو أن يظهر خلاف ما يبطن، ويزيّن كلامه، تقول دهنه أي خدعه وختله وأظهر له خلاف ما يبطن. يأتي ذلك في القرآن مرتين، الأولى: في قوله تعالى: (فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ (8) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ) (9) (القلم)، والادّهان: التليين لمن لا ينبغي له التليين لمن لا ينبغي له التليين، ودّوا لو تصانعهم في دينك فيصانعونك في دينهم، وأن تنافق وترائي فينافقون ويراءون. والادّهان: هو اللين والمصانعة، ومجاملة العدو وممايلته، والمقاربة في الكلام والتليين في القول. يقال: أدهن في دينه، وداهن أمره، أي خان فيه وأظهر خلاف ما يضمر. وداهنت بمعنى واريت، وأدهنت بمعنى غششت؛ وفي قوله: (أَفَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ (81) وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ) (82) (الواقعة)، والمدهن هو الكاذب الذي ظاهره خلاف باطنه، كأنه شبّه بالدّهن في سهولة ظاهره وعسر باطنه. والمدهن: المنافق أو الكافر الذي يلين جانبه ليخفى كفره. والادّهان والمداهنة: النفاق والتكذيب والكفر، وأصله اللين، وأن يسرّ خلاف ما يظهر، ويغشّ، ويعرض، ويمالئ الكفّار على الكفر؛ والمدهن: الذي لا يعقل ما حقّ الله عليه ويدفعه بالعلل، ولذلك قال: (تَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ) (الواقعة 82)، يعني بدلا من الشكر لله على ما أنعم ورزق، فأنتم تكذّبون أنه أنعم ورزق.

* * *

1435 - الصمم والبكم والعمى النفسي

الصمّ والبكم والعمى: هؤلاء ثلاثة أنماط من أنماط الشخصية في القرآن، والأصم: هو الذي انسدت خروق مسامعه؛ والأبكم: الأخرس بيّن الخرس والبكم، والأعمى هو ذاهب البصر؛ وفي الآية: (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ) (18) (البقرة): أن صمم هؤلاء وبكمهم

540

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ١٨٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ١٨٢١