تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في ظهر آدم، ثم كان التصوير لمّا أخذ على بني آدم الميثاق: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ) (172) (الأعراف)، يعني أن الخلق كانوا في ظهر آدم بالإمكان، وصار الإمكان تعيينا عند الميثاق، فجعلهم مثل الذّر، وفي الحديث: «أنه أخرجهم أمثال الذر فأخذ عليهم الميثاق»، وقيل إن الخلق كان في ظهر آدم إمكانا، ثم كان تصويرا وتعيينا في الأرحام. وقيل إن الخلق كان خلق آدم من التراب، ثم حواء من ضلع لآدم، ثم كان التصوير لاحقا، ويؤيد ذلك قوله: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ) (12) (المؤمنون) يعني آدم، (وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها) (النساء 1) يعني حواء: (ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ) (13) (المؤمنون)، فآدم خلق من طين، ثم صوّرت ذريته في أرحام الأمهات بعد أن خلقوا في أصلاب الآباء. وكل إنسان مخلوق من تراب ونطفة، وفي سورة الأعراف قال: (خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ) (11)، وفي آخر سورة الحشر قال: (هُوَ اللهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ) (24)، فذكر التصوير بعد البرء، أي أنه خلق الأرواح أولا، ثم صوّرها أشباحا آخرا.

* * *

1418 - تسخيره تعالى للطبيعة في خدمة الإنسان

الطبيعية جميعها كما في القرآن - مسخّرة للإنسان، فالسماوات والأرض مسخرة، كقوله تعالى: (أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) (20) (لقمان)، وقوله: (وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً) (13) (الجاثية)، وقوله: (سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ) (12) (الجاثية)، وقوله: (وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا) (14) (النحل)، وقوله: (سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ) (65) (الحج)، وقوله: (وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ) (32) (إبراهيم)، وقوله: (وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ) (32) (إبراهيم)، وقوله: (وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ) (33) (إبراهيم)، وقوله: (وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ) (33) (إبراهيم)، أي أنه تعالى جعل كل شيء في الأرض وفي السماء في خدمة الإنسان، فله أن يتواصل بهذه الأشياء في الأرض وفي السماء، وأن يجري عليها تجاربه، ويعرف قوانينها، ويفيد من أسبابها، ولا شيء يحول بينه وبين أن يفعل ذلك، وبالأولى فإن العلم بهذه الأسباب مسخر أيضا للإنسان.

* * *

514

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ١٧٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ١٧٩٥