تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سمعها»؛ والثالث: هو العالم السامع للعلم فلا يحفظه، ولا يعمل به، ولا ينقله لغيره، فهو كالأرض السبخة لا تقبل الماء، وتفسده على غيرها. وأولى الناس بعلم العالم أهله، وتعليم العالم لأهله من أحسن الأعمال. ومن مناهج العلم في الإسلام التناوب في العلم، وكان عمر بن الخطاب يفعل ذلك، فإذا غاب كلف صاحبا له ليحضر مجلس العلم عند الرسول صلى الله عليه وسلم وينقل إليه ما علم. ومن وصايا النبيّ صلى الله عليه وسلم لأهل العلم: «ارجعوا إلى أهليكم فعلّموهم»؛ ومن وصايا أهل العلم لبعضهم البعض: لا ينبغي لأحد عنده شيء من العلم أن يضيّع نفسه فالعلم ينجى. وفي الحديث: «إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويثبت الجهل»، ولا يرفع العلم انتزاعا ينتزعه الله من أهل العلم، وإنما كما في الحديث: «ويقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالم، اتخذ الناس رءوسا جهّالا، فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلّوا وأضلوا»، وقد نصح النبيّ صلى الله عليه وسلم المسلمين فقال: «خذوا العلم قبل أن يقبض أو يرفع». ولمّا دعا لابن عباس قال: «اللهم علّمه الحكمة وتأويل الكتاب»، فلم يدع له بالمال والسلطان وإنما بالعلم. وفي رواية أنه ضمّه وقال: «اللهم علّمه الكتاب»، وكان ابن عباس في الرابعة أو الخامسة ويتلقى عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، ولا يدع مجلس علم إلا يحضره؛ ومثله ابن الزبير وكان في الثالثة أو الرابعة، وكان الصبيان يحضرون مجالس العلم، وليس تحديد الخمس سنوات أو الأربع شرطا للحضور، ولكنها مظنة، وكانوا يرسلون أبناءهم للشيوخ في سن الثالثة إذا كانوا قد فهموا. ولا يهمّ كثيرا في دعوة النبيّ صلى الله عليه وسلم لابن عباس أنه - أي ابن عباس - كان من أكبر مروّجى الإسرائيليات من بعد!

* * *

1349 - علم الإنسان ما لم يعلم

يولد الإنسان على الفطرة، قيل: يولد صفحة بيضاء tabula rasa ، لم ينقش بها شيء، وقيل: بل الفطرة تعنى أن كل خبرات النوع والجنس مسطورة في شفرته الجينية، وهو تعليمه تعالى للإنسان، كقوله تعالى: (سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا) (32) (البقرة)، وقوله: (عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ) (5) (العلق)، والعلم مشاع ويختص الله به من يصطفى، كقوله: (وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً) (65) (الكهف)، وقوله: (وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ) (251) (البقرة)، (وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ) (يوسف 68)، إلا أن العلم يتنزّل من الله قليلا، وكلما أراد، بحسب استعداد الإنسان وظروف العصر والمصر: (وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ) (21) (الحجر).

* * *

442

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ١٧٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ١٧٢٣