تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النار، ويقال لها: (الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ) (النساء 145). وقيل: النار دركات سبع، أي طبقات ومنازل، إلا أننا نقول درك لكل ما تسافل كالبئر والنار، والمنافقون مثلا في «الدرك الأسفل من جهنم»، وهي «الهاوية»، لغلظ كفرهم وكثرة عوائلهم، وتمكّنهم من أذى المسلمين. وأعلى الدركات «جهنم»، ثم «لظى» ثم «الحطمة»، ثم «السعير»، ثم «سقر»، ثم «الجحيم»، ثم «الهاوية». و «النار الكبرى»: هي نار جهنم؛ و «النار الصغرى» هي نار الدنيا. ومعنى أن النار أطباق، أن أهل الشقاء متفاوتون في شقائهم، وفي الآية: (فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى (14) لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى) (15) (الليل) هي: أن النار التي هي اللّظى: للأشقى، كما في الحديث: «وجدته في غمرات من النار فأخرجته إلى ضحضاح»، أي إلى فسحة؛ «وغمرات النار» هي اللّظى؛.؛ وإذا قلنا إن النار درجات فإن الدرجة هي الرتبة، ومنها الدّرج، لأنها تطوى رتبة بعد رتبة، والأشهر أن النار منازل أو دركات، بينما الجنة درجات؛ والدرك إلى أسفل، والدرج إلى أعلى. ويقال للنار الكبرى أنها «الغاشية»، كقوله: (وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ) (إبراهيم 50)، أي تغشى وجوه الكفار، يعني تغطّيها، أو أن أهل النار يغشونها، أي يقتحمون فيها. وتطلق على النار أسماء بحسب شدّتها: «فالسعير» في قوله تعالى: (وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً) (الفرقان 11): هي جهنم تتلظى على المكذّبين، وأصل «السعير» لهب النار، والجمع سعر، كقوله: (إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ) (القمر 47)؛ وقوله: (عَذابَ السَّعِيرِ) (الملك 5) أي أشدّ الحريق؛ ويقال «سعّرت النار» فهي مسعورة وسعير، مثل مقتولة وقتيل؛ و (لِأَصْحابِ السَّعِيرِ) (الملك 11) هم أهل النار. والجحيم كل نار في مهواة تتأجّج، والجمع جحم. «وأصحاب الجحيم» هم أهلها، «وخزنة النار» هم الملائكة المكلّفون بها؛ وسرادق النار في قوله تعالى: (ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها) (الكهف 29) هو دخانها يشيع وينتشر كالظل، كقوله: (وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ)، (الواقعة 43). وفي الحديث: «لسرادق النار أربع جدر كثف (جمع كثيف)، كل جدار مسيرة أربعين سنة»، والعدد أربعين للتضخيم والتهويل وليس عن واقع. «والنار الحامية» في قوله: (ناراً حامِيَةً) (الغاشية 4) هي شديدة الحر، وقيل: فما معنى وصفها بأنها حامية وهى أصلا كذلك؟ قيل للتنبيه إلى أنها دائما حامية وليست كنار الدنيا التي قد تخبو وتنطفئ، أو للتنبيه إلى أنها لا تلمس أبدا فهي دائما حامية، أو للتنبيه إلى شدّة غيظها وغضبها، مبالغة في شدة الانتقام كقوله: (تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ) (الملك 8)؛ «والنار ذات اللهب» في قوله: (ناراً ذاتَ لَهَبٍ) (المسد 3): هي التي تخرج منها ألسنة اللهب من شدة اشتعالها؛ «والنار ذات اللظى»: في قوله: (ناراً تَلَظَّى) (الليل 14) أي المتوقدة، كقوله: (نارُ اللهِ

425

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ١٧٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ١٧٠٦