الإسلام، لأنه ضد الإمبرالية والاستعمار والعولمة، وضد الثقافة الواحدة، وحكومة الصفوة، والاستعلاء العنصري، ومع الاشتراكية التعاونية أو التكافلية، وعالمية الإقرار بالله، وتعدد الثقافات، والحكومة النيابية، والحوار، والشورى، والمرجعية الدينية. والقرآن يدعو إلى الجهاد لدفع الظلم عن الناس والشعوب، ولا يعد بقيام حكومة أرضية مثالية، فالمدينة أو المجتمع المثالى لن يتحقق إلا في الجنة، وإنما الدنيا دار اختبار وابتلاء، كي يعرف فيها الصالح والطالح، والذي يعمل بجدارة ليستحق أن يكون مواطن الجنة، والذي يعمل بحقارة ليكون من حصب النار، والأولون هم أصحاب الجنة، والآخرون هم أصحاب النار.
* * *
1321 - أصحاب الجنة المنعمون
فى الحديث في تفسير الآية: (أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلاً) (الفرقان 24) قال صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى يفرغ من حساب الخلق في مقدار نصف يوم، فيقيل أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار»، والمعنى أنه لا ينتصف النهار يوم القيامة حتى يقيل هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار، والمقيل: موضع القيلولة، من قال يقيل قيلا أي نام في القائلة، أي منتصف النهار، وأصحاب الجنة مستقرهم ومقيلهم هو الأحسن، وأصحاب النار مستقرهم ومقيلهم هو الأسوأ.
* * *
1322 - أطفال المشركين في الجنة أم في النار؟
في الحديث عن ابن عباس: لا يزال أمر هذه الأمة مواتيا أو متقاربا حتى يتكلموا أو ينظروا في الأطفال والقدر. وقيل لابن المبارك: فهل يسكت المسلمون مخافة الغلط فلا يتكلمون في أيهما؟ وهل يصمتون على الجهل؟ فسكت، فقيل له فتأمر بالكلام؟ قيل: فسكت. - والقرآن على القول أن الأطفال، إن ماتوا وكانوا من أولاد المسلمين أو أولاد غيرهم قبل أن يجري عليهم القلم، فهم في الجنة، لأنهم ماتوا ولا يعقلون الكفر أو الإيمان، وكان موتهم على الفطرة، أي قبل أن تكون لهم ملكة الفهم عن الدين، والتمييز بين الحق والضلال. والإيمان قول باللسان، واعتقاد بالقلب، وعمل بالجوارح، وهذا معدوم في الأطفال، ولا يجهل ذلك ذو عقل. وفي الحديث: «كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسّون فيها من
423