تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1303 - للساعة زلزلة

فى الآية: (إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ) (1) (الحج)، أن للساعة أو القيامة زلزلة، وهي شدّة الحركة، كقوله تعالى: (وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ) (214) (البقرة)، وأصلها من زلّ عن الموضع، أي زال عنه وتحرك، وتزلزلت قدمه أي تحركت، والزلزلة في الاصطلاح: إحدى شرائط الساعة، ومن إرهاصات يوم القيامة، يقول البعض رجما بالغيب تكون في النصف من شهر رمضان، ومن بعدها طلوع الشمس من مغربها إن كانت تطلع!!

* * *

1304 - الساعة من يوم القيامة

يتكرر هذا المصطلح في القرآن: «الساعة» 48 مرة، وليس في اليهودية ولا النصرانية شبيه به. وقيل الساعة هي يوم القيامة، وقيل: الساعة ليست هي هذا اليوم بطوله مهما كان هذا الطول، ولكنها من يوم القيامة، وفارق بين أن نقول ساعة ونقول يوما. ويوم القيامة يوم ينفخ في الصور فيصعق الناس، فليس من أحد إلا ويموت، ثم ينفخ في الصور مرة ثانية فيبعث من في القبور، ينسلون إلى ربّهم زرافات، فهذه هي الساعة: ساعة البعث والهرولة إلى حيث الحساب، سمّيت كذلك لسرعة مجرى الأحداث فيها، وسرعة الحساب، ولأننا يومئذ لا نرى إلا أننا قد عشنا في الدنيا بمقدار ساعة، فإذا حانت الساعة، أي حان الحين، ووقعت واقعة القيامة جهارا (الأنعام 47)، فلا نشعر بها (الأعراف 95)، ونبهت فلا نستطيع ردّها (الأنبياء 40)، ويبلس منا المجرمون (الروم 12)، ويتحسّرون على ما فرّطوا (الأنعام 31)، ويتفرّقون (الروم 14)، ويخسر المبطلون (الجاثية 27). وكان الكفار يحتجّون بأنهم لا يعرفون بالساعة، وأن معرفتهم بها ظنية لم يستيقنوها (الجاثية 32)، وتساءلوا: أيّان مرساها؟ (الأعراف 187). ولم يكن المسئول عنها - وهو النبيّ صلى الله عليه وسلم، بأعرف عنها من السائلين، فكان جوابه: (عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي) (الأعراف 187)، وقال للسائل عنها: «ولكنى سأخبرك عن أشراطها: إذا ولدت الأمة ربّها، وإذا تطاول رعاة الإبل البهم في البنيان». وقال «أشراط الساعة في خمس لا يعلمهن إلا الله»، والخمس التي لا يعملها إلا الله هي المشار إليها بمفاتيح الغيب (الأنعام 59)، وفي الحديث: «مفاتيح الغيب خمس، لا يعلمها إلا الله - لا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله، ولا يعلم ما في غد إلا الله، ولا يعلم متى يأتي المطر إلا الله، ولا تدرى نفس بأي أرض تموت إلا الله، ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله» أخرجه البخاري. ومعنى «أن تلد الأمة ربّها» أي يكثر العقوق فيعامل الأولاد أبويهما معاملة دنيا، بالإهانة، والسب، والضرب، والاستخدام، ويحدث ذلك إذا فسدت البيوت، وساءت

407

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ١٦٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ١٦٨٧