يرجعون إلى أهلهم (يس 49/ 50)، وفي الثانية: يخرجون من الأجداث ينسلون (يس 53). وفي يوم القيامة ينادى جبريل، وينفخ إسرافيل، فإذا كانت الصيحة الثانية - صيحة البعث يكون الخروج، أي الاجتماع للحساب، وتشقّق الأرض عنهم سراعا، ويحشرون (ق 41/ 44).
* * *
1302 - يوم القيامة في سورة التكوير
من سرّه أن يرضى نزعته للمعرفة، وأن يرى يوم القيامة كأنه رأى عين، فليقرأ: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) (1)، ففيها المشاهد المذهلة، والصّور المبهرة، مما يقشعر له الجلد، ويصيب القارئ الخاشع بالخوف الشديد يأخذ بمجامع النفس، فالنجوم في هذا اليوم تنكدر، والجبال تسيّر، والعشار تعطّل، والوحوش تحشر، والبحار تسجر، والنفوس تزوّج، وتسأل الموءودة عن الذنب الذي به قتلت، وتنشر الصحف، وتكشط السماء، وتسعّر الجحيم، وتزلف الجنة، فهذه بعض بانوراما هذا اليوم الذي لا نعلم حقيقة: هل هو يوم؟ وكيف يكون يوما كأيامنا والشمس فيه قد كوّرت، أي تظل تلف إلى أن تنمحى أو تسقط، وأصل التكوير من كار العمامة يكوّرها أي ينكّسها. وانكدار النجوم يوم القيامة هو: تناثرها وتهافتها وسقوطها. وتسيير الجبال أن تقلع من الأرض فتتطاير في الفضاء. وتعطيل العشار: أن لا تلد، وخوطب العرب بأمر العشار، لأن مالهم وعيشهم أكثر من النوق العشار، إلا أنهم يوم القيامة يشهدون الوحوش والدواب محشورة بعشارها، فلا يعبئون بها. وحشر الوحوش: يعني جمعها. وتسجير البحار: أي امتلاؤها حتى لتفيض على بعضها البعض، ويرسل عذبها على مالحها، ومالحها على عذبها، وتصير بحرا واحدا ويرفع البرزخ بينها. وسؤال الموءودة عن الذنب الذي به وئدت، أي دسّت في التراب، وقرئ سألت بالفتح، أي تسأل هي من وأدها، وسؤالها سؤال توبيخ وتبكيت، لأن قتلها لا يصح إلا بذنب، فبأى ذنب فعلوا بها ما فعلوا، وفي ذلك دليل على أن التعذيب لا يستحق إلا بذنب، ومن ثم كان السؤال هل يعذّب أطفال المشركين بشرك آبائهم؟ والجواب كلا، لأنهم لا ذنب لهم في شرك الآباء.
وهذه المظاهر المادية ليوم القيامة يقول الصوفية إن مثلها يحدث لهم عند استيلاء الأحوال عليهم، وحينئذ تكون قيامتهم، فتتجلى مثل هذه المشاهد معان في قلوبهم، ومع تراوحهم بين البسط والقبض، تنكسف شموسهم، وتنكدر نجوم علومهم.
* * *
406