تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

محمد، ألست تزعم أنك على ملّة إبراهيم ودينه وتؤمن بما عندنا؟ قال: «بلى، ولكنكم أحدثتم وجحدتم بما فيها، وكتمتم ما أمرتم أن تبينوه للناس». قالوا: فإنا نأخذ بما في أيدينا، فإنّا على الهدى والحق، فأنزل الله الآية.

25 - وفي قوله تعالى: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) (73): قيل: هؤلاء فرق النصارى، كانوا يقولون: الأب والابن وروح القدس إله واحد، ولا يقولون ثلاثة آلهة، وهو معنى مذهبهم وإنما يمتنعون من العبارة وهي لازمة لهم.

26 - وفي قوله تعالى: (قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ) (77): قيل: نزلت في غلو اليهود وغلو النصارى، فأما غلو اليهود فقولهم عن المسيح: أنه ابن زانية وليس ولد نكاح، وأنهم أبناء الله وأحباؤه، وأما غلو النصارى فقولهم إن المسيح إله، فنزلت الآية فيهما.

27 - وفي قوله تعالى: (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ) (82): قيل: الآية نزلت في نصارى الحبشة، فقد قدم إليهم المسلمون في الهجرة الأولى فأكرموا وفادتهم، ولمّا كان الرسول صلى الله عليه وسلم أرسل إلى النجاشى عمرو ابن أمية الضمرى، فأرسل إلى الرهبان والقسيسين وجمعهم به وقرأ عمرو رسالة الرسول صلى الله عليه وسلم، وبعضا من القرآن، قيل سورة مريم، ففاضت دموعهم، فهم الذين نزلت فيهم (وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا .. )، وقيل: قدم على النبيّ صلى الله عليه وسلم من الحبشة عشرون رجلا، وكان بمكة ووجدوه في المسجد، وسألوه، ودعاهم الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الله، وتلا عليهم القرآن وفاضت دموعهم، واستجابوا وآمنوا، فلما قاموا من عنده اعترضهم أبو جهل ونفر من قريش وأغلظ لهم لإظهارهم الإيمان به. وقيل: هؤلاء النفر من نجران، وفيهم نزلت الآية: (الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ) (52) (القصص). وقيل: إن وفد النصارى كان سبعين رجلا من الرهبان، منهم اثنان وستون من الحبشة، وثمانية من الشام، وفيهم نزلت: (وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى .. )، ونزل فيهم أيضا: (الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ) (52) (القصص). وقيل: كانوا أربعين رجلا من أهل نجران من بنى الحرث بن كعب، واثنين وثلاثين من الحبشة، وثمانية وستين من الشام. ونزلت فيهم الآية، وقيل: الآية نزلت في جماعة من أهل الكتاب وكانوا على شريعة من الحق مما جاء به عيسى، فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم آمنوا به.

72

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ١٣٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ١٣٤٦