تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما أنزل إليك ظاهرا، فكان مما بلّغه ما أنزله ربّه عليه في أمر زينب بنت جحش، وفيه قالت عائشة: من حدثك أن محمدا كتم شيئا من الوحي فقد كذب، ولو كان فاعلا لكتم هذه الآيات» .. وفي قوله: (وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ .. )، قيل: هذه الآية بها دلائل نبوة محمد، لأن الله تعالى أخبر أنه معصوم من الناس. قيل: كان أبو طالب يرسل كل يوم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجالا من بنى هاشم يحرسونه حتى نزلت الآية، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «يا عمّاه، إن الله قد عصمنى من الناس فلا أحتاج إلى من يحرسنى». وهذا يقتضى أن القصة جرت في مكة، لأن أبا طالب كان في مكة، وعلى ذلك تكون الآية مكية، وذلك غير صحيح، وقيل: إن عمه هو العباس وهو غير صحيح أيضا. وقيل: إن النبى صلى الله عليه وسلم كان نازلا تحت شجرة، فجاء أعرابى فاختطف سيفه من يده، وجرى لا يلوى على شيء، فاصطدم بالشجرة. وقيل اسم الأعرابى «غورث بن الحارس» وقد عفا عنه، وفي هذا المعنى نزلت هذه الآية، ونزلت أيضا: (إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) (11) (المائدة). وقيل: إن ذلك كان قبل نجد ونزل يستريح، وعلق رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفه بغصن شجرة، وتفرّق الناس يستظلون بالشجر، وأتاه رجل وهو نائم وأخذ سيفه، واستيقظ والرجل قائم على رأسه، وقال له: من يمنعك منى؟ قال: الله، وكررها ثانية، فقال: الله، فوضع السيف، ولم يعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم للرجل. وقالت عائشة: سهر رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة مقدمه المدينة، فقال: «ليت رجلا صالحا من أصحابى يحرسنى الليلة»، قالت: فبينما نحن كذلك سمعنا خشخشة سلاح، فقال: من هذا؟ قال: سعد بن أبي وقاص، فقال له: ما جاء بك؟ قال: وقع في نفسي خوف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئت أحرسه، فدعا له صلى الله عليه وسلم ثم نام. وفي رواية أخرى أن سعدا وحذيفة جاءا لحراسته، فنام النبيّ صلى الله عليه وسلم حتى سمعت عائشة غطيطه - يعني نام مطمئنا، ونزلت الآية، فأخرج رأسه من الخيمة وقال: «انصرفوا إيها الناس فقد عصمنى الله».

24 - وفي قوله تعالى: (قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ) (68): قيل: جاء جماعة من اليهود إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقالوا: ألست تقرّ أن التوراة حقّ من عند الله؟ قال: «بلى»، فقالوا: فإنّا نؤمن بها ولا نؤمن بما عداها. فنزلت الآية. وقيل: جاء رافع، وسلام بن مشكم، ومالك بن الصيف، فقالوا: يا

71

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ١٣٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ١٣٤٥