-وعن الحكم بن أبي العاصي: تواعدنا على النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا رأيناه سمعنا صوتاً خلفنا ما ظننا أنه بقي بتهامة أحد، فوقعنا مغشياً علينا، فما أفقنا حتى قضى صلاته ورجع إلى أهله.
ثم تواعدنا ليلة أخرى، فجئنا حتى إذا رأيناه جاءت الصفا والمروة، فحالت بيننا وبينه.
-وعن عمر رضي الله عنه: تواعدت أنا وأبو جهم بن حذيفة ليلة قتْل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجئنا منزله، فسمعنا له، فافتح وقرأ: ( الْحَاقَّةُ * مَا الْحَاقَّةُ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ * كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ * فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ * وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ *سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ * فَهَلْ تَرَى لَهُم مِّن بَاقِيَةٍ *(الحاقة.).
فضرب أبو جهم على عضد عمر، وقال: انجُ،وفرا هاربين، فكانت من مقدمات إسلام عمر رضي الله عنه.
-ومنه العبرة المشهورة، والكفاية التامة عندما أخافته قريش، وأجمعت على قتله وبيتوه، فخرج عليهم من بيته، فقام على رؤوسهم، وقد ضرب الله تعالى على أبصارهم، وذر الترابَ على رؤوسهم، وخلص منهم.
قلت: روى البيهقي في دلائل النبوة، قال:
أخبرنا أبو عبد الرحمن بن محبور الدهان قال أخبرنا الحسين بن محمد بن هارون قال أخبرنا أحمد بن محمد بن نصر اللباد قال حدثنا يوسف بن بلال قال حدثنا محمد بن مروان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله عز وجل (وجعلنا من بين أيديهم سدًا ومن خلفهم سدًا) قال كفار قريش سدا غطاء فأغشيناهم يقول ألبسنا أبصارهم وغشيناهم...
وقال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال حدثنا يونس عن ابن إسحاق قال وأقام رسول الله ينتظر أمر الله حتى إذا اجتمعت قريش فمكرت به وأرادوا به ما أرادوا أتاه جبريل عليه السلام فأمره أن لا يبيت في مكانه الذي كان يبيت فيه دعا رسول الله علي بن أبي طالب فأمره أن يبيت على فراشه ويتسجى ببرد له أخضر ففعل ثم خرج رسول الله على القوم وهم على بابه وخرج معه بحفنة من تراب فجعل يذرها على رؤوسهم وأخذ الله عز وجل بأبصارهم عن نبيه وهو يقرأ ( يس * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ * إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ * تَنزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * لِتُنذِرَ قَوْماً مَّا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ * لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ * إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلاَلاً فَهِيَ إِلَى الأَذْقَانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ * وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ *) وروي عن عكرمة ما يؤكد هذا...
-وحمايته عن رؤيتهم في الغار بما هيأ الله له من الآيات، ومن العنكبوت الذي نسج عليه، حتى قال أمية بن خلف ـ حين قالوا: تدخل الغار: ما أربكم فيه، وعليه من نسج العنكبوت ما أرى أنه قبل أن يولد محمد. ووقفت حمامتان على فم الغار، فقالت قريش: لو كان فيه أحد لما كانت هناك الحمام.
قلت: أخرج البيهقي في دلائل النبوة، قال:
أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن إبراهيم الهاشمي ببغداد قال حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق قال حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى البري قال حدثنا مسلم بن إبراهيم ح وأخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي وأبو صادق محمد بن أحمد العطار قال حدثنا أبو العباس الأصم قال حدثنا محمد بن علي الوراق قال حدثنا مسلم قال حدثنا عون بن عمرو القيسي قال: سمعت أبا مصعب المكي قال أدركت أنس بن مالك وزيد بن أرقم والمغيرة بن شعبة فسمعتهم يتحدثون أن النبي ليلة الغار أمر الله عز وجل بشجرة فنبتت في وجه النبي فسترته وأمر الله العنكبوت فنسجت في وجه النبي فسترته وأمر الله حمامتين وحشيتين فوقفتا بفم الغار وأقبل فتيان قريش من كل بطن رجل بعصيهم وهراويهم وسيوفهم حتى إذا كانوا من النبي بقدر أربعين ذراعًا فجعل رجل منهم لينظر في الغار فرأى حمامتين بفم الغار فرجع إلى أصحابه فقالوا له ما لك لم تنظر في الغار فقال رأيت حمامتين بفم الغار فعلمت أنه ليس فيه أحد فسمع النبي ما قال فعرف أن الله عز وجل قد درأ عنه بهما فدعاهن النبي فسمت عليهن وفرض جزاءهن وانحدرن في الحرم..