تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال فغدوت إلى المسجد فإذا رسول الله قائم يصلي عند الكعبة فقمت قريباً منه فأبى الله إلا أن يسمعني بعض قوله فسمعت كلاماً حسناً فقلت في نفسي: واثكل أماه والله إني لرجل لبيب شاعر ما يخفي عليّ الحسن من القبيح فما يمنعني من أن أسمع من هذا الرجل ما يقول فإن كان الذي يأتي به حسناً قبلت وإن كان قبيحاً تركت. قال: فمكثت حتى انصرف رسول الله إلى بيته فتبعته حتى إذا دخل بيته دخلت عليه فقلت: يا محمد إن قومك قد قالوا لي كذا وكذا فوالله ما برحوا يخوفوني أمرك حتى سددت أذني بكرسف لئلا أسمع قولك ثم أبى الله عز وجل إلا أن يسمعينه فسمعت قولاً حسناً فاعرض عليّ أمرك قال فعرض رسول الله عليّ الإسلام وتلا عليّ القرآن فلا والله ما سمعت قولاً قط أحسن منه ولا أمراً أعدل منه فأسلمت وشهدت شهادة الحق وقلت يا نبي الله إني امرؤ مطاع في قومي وإني راجع إليهم فداعيهم إلى الإسلام فادع الله أن يجعل لي آية تكون لي عوناً عليهم فيما أدعوهم إليه فقال: اللهم أجعل له آيةً...

قال فخرجت إلى قومي حتى إذا كنت بثنية يقال كذا وكذا تطلعني على الحاضر وقع نور بين عيني مثل المصباح قال قلت: اللهم في غير وجهي إني أخشى أن يظنوا أنها مثلة وقعت في وجهي لفراق دينهم قال فتحول فوقع في رأس سوطي كالقنديل المعلق وأنا أهبط إليهم من الثنية حتى جئتهم فأصبحت فيهم.. فلما نزلت أتاني أبي وكان شيخاً كبيراً فقلت إليك عني يا أبت فلست منك ولست مني قال: لم يا بني؟ قلت: أسلمت وتابعت دين محمد قال: يا بني فديني دينك قال: قلت: فاذهب يا أبت فاغتسل وطهر ثيابك ثم تعال حتى أعلمك ما علمت قال: فذهب فاغتسل وطهر ثيابه ثم جاء فعرضت عليه الإسلام فأسلم, ثم اتتني صاحبتي فقلت لها: إليك عني فلست منك ولست مني. قالت: لم بأبي أنت وأمي؟ قلت: فرق الإسلام بيني وبينك أسلمت وتابعت دين محمد قالت فديني دينك قال قلت: فاذهبي إلى حني ذي الشرى فتطهري منه وكان ذو الشرى صنماً لدوس وكان الحنى حمىً حوله وبه وشل من ماء يهبط من جبل إليه قالت: بأبي وأمي أتخشى على الصبية من ذي الشرى شيئاً قال قلت: لا أنا ضامن لك قال: فذهبت واغتسلت ثم جاءت فعرضت عليها الإسلام فأسلمت ثم دعوت دوساً إلى الإسلام فأبطأوا عليّ فجئت رسول الله فقلت: يا نبي الله إنه قد غلبني على دوس الزنا فادع الله عليهم فقال: اللهم أهد دوساً ثم قال: ارجع إلى قومك فادعهم إلى الله وأرفق بهم. فرجعت إليهم فلم أزل بأرض دوس أدعوهم إلى الله ثم قدمت على رسول الله بمن أسلم معي من قومي ورسول الله بخيبر فنزلت المدينة بسبعين أو ثمانين بيتاً من دوس ثم لحقنا برسول الله بخيبر فأسهم لنا مع المسلمين.

-ودعا على مضر فأقحطوا، حتى استعطفته قريش، فدعا لهم فسقوا.

البخاري في كتاب الاستسقاء:

- حدثنا قتيبة - حدثنا مغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه من الركعة الآخرة يقول:(اللهم أنج عياش بن أبي ربيعة، اللهم أنج سلمة بن هشام، اللهم أنج الوليد بن الوليد، اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم اجعلها سنين كسني يوسف)..

- حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق قال: كنا عند عبد الله، فقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى من الناس إدبارًا، قال:(اللهم سبع كسبع يوسف). فأخذتهم سنة حصت كل شيء، حتى أكلوا الجلود والميتة والجيف، وينظر أحدهم إلى السماء فيرى الدخان من الجوع. فأتاه أبو سفيان فقال: يا محمد، إنك تأمر بطاعة الله وبصلة الرحم، وإن قومك قد هلكوا، فادع الله لهم، قال الله تعالى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ * يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ * رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ * أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ * ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ*إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَائِدُونَ * يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ *﴾(الدخان10 - 16)(. فالبطشة يوم بدر، وقد مضت الدخان، والبطشة واللزام وآية الروم.

موسوعة الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٢١٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلمص ٢١٤٥