تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- (إنما أنا عبده، فقولوا عبد الله ورسوله).

تقرير على هذه الحقيقة، ولجم وإبطال لدعاوى فريقين:

- الأول: الغالي، الذي رفعه عن مرتبة العبودية، وذلك بقوله: (فقولوا عبد الله).

- والثاني: الجافي، الذي عامله كسائر الناس، فلم يميزه بالمرتبة العالية، وذلك بقوله: (ورسوله).

قال الله تعالى:﴿قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون﴾.

وتقديم محبته صلى الله عليه وسلم على كل شيء له أربعة أسباب، الاثنان الأولان منها على سبيل الوجوب، والآخران على سبيل الاستحباب:

- الأول: أمر الله تعالى به، حيث تقدمت الأدلة الدالة على هذا، وهذا السبب وحده يكفي في الوجوب.

- الثاني: منته صلى الله عليه وسلم على أمته، إذا هداهم الله به، ودلهم على طريق السعادة والنجاة من شقاء الدنيا والآخرة.

- الثالث: كماله الخُلقي: كرمًا، وشجاعة، وإحسانًا، ومروءة، وصدقًا، وعدلاً، وأمانة، وحلمًا، ورحمة، وعفوا وصفحًا. بالإضافة إلى العلم والفقه والبصيرة، وأية واحدة من هذه السجايا توجب محبة من تحلى بها، فكيف بمن اجتمعت فيه على أكمل وجه، قال تعالى: ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾.

- الرابع: كماله الخَلقي. فقد كان جميلاً، منيرًا كالشمس، طيب الرائحة، عرقه كالمسك، معتدل القوام، حسن الشعر، جميل العين، أبيض البشرة. فله أوصاف الجمال، فمن رآه أحبه.

- الشوق إلى النبي:

وعلامات المحبة متعددة، هي: الإيمان به، وتوقيره، ونصرته، وطاعته.

ثم إن منها كذلك: الشوق والطرب عند ذكره، وتمني رؤيته، والجلوس إليه، ولو كان ذلك لا يحصل إلا بإنفاق كل المال، وما عرف عن الصادقين من المؤمنين إلا مثل هذا الشعور الصادق، وهذه آثارهم:

1- سأل رجل فقال: " متى الساعة؟.

- قال: ( وما أعددت لها)؟.

- قال: لا شيء، إلا أني أحب الله ورسوله.

- فقال: (أنت مع من أحببت).

- قال أنس: فما فرحنا بشيء فرحنا بقول النبي: أنت مع من أحببت.

- قال أنس: فأنا أحب النبي وأبا بكر وعمر، وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم، وإن لم أعمل أعمالهم" [البخاري، الأدب، باب علامة الحب في الله دون قول أنس].

2- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( والذي نفس محمد بيده! ليأتين على أحدكم يوم ولا يراني. ثم لأن يراني أحب إليه من أهله وماله معهم ) [رواه مسلم في الفضائل، باب: فضل النظر إليه صلى الله عليه وسلم، وتمنيه 4/1836].

3- وجاء أن امرأة قتل أبوها وأخوها وزوجها يوم أحد مع رسول الله فقالت:

- "ما فعل رسول الله؟.

- قالوا: خيرًا، هو بحمد الله كما تحبين.

- فلما رأته قالت: كل مصيبة بعدك جلل". [الروض الأنف للسهيلي 6/25، الشفا 2/22]

4- ولما احتضر بلال قالت امرأته: " واحزناه.

- فقال: واطرباه، غدًا نلقى الأحبة .. محمدًا وحزبه". [سير أعلام النبلاء1/359، الشفا2/23].

5- ولما أخرج أهل مكة زيد بن الدثنة من الحرم ليقتلوه، قال له أبو سفيان:

- " أنشدك الله يا زيد!، أتحب أن محمدًا الآن عندنا مكانك يضرب عنقه، وأنك في أهلك"؟.

- فقال زيد: "والله ما أحب أن محمدًا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة، وإني جالس في أهلي".

- فقال أبو سفيان: "ما رأيت من الناس أحدًا يحب أحدًا كحب أصحاب محمد محمدًا". [السيرة النبوية الصحيحة للعمري 2/400، سيرة ابن هشام 3/160، الروض الأنف 6/166، الشفا 2/23].

6- وكان خالد بن معدان لا يأوي إلى فراشه إلا وهو يذكر من شوقه إلى رسول الله وإلى أصحابه، ويسميهم ويقول: "هم أصلي وفصلي، وإليهم يحن قلبي، طال شوقي إليهم، فعجل رب قبضي إليك"، حتى يغلبه النوم. [سير أعلام النبلاء 4/539، الحلية 5/210، الشفا 2/21].

7- وقد كانت الجمادات فضلاً عن المؤمنين تشتاق إلى رسول الله وتحبه وكذا البهائم:

موسوعة الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٢٠٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلمص ٢٠٠٣