تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا سلمت الجمعة كانت كفارة لما سبقها خلال أيام الأسبوع، قال صلى الله عليه وسلم: الصلوات الخمس، والجمعة الى الجمعة، ورمضان الى رمضان، مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر. رواه مسلم عن أبي هريرة.

وقد ورد الوعيد الشديد على ترك الجمعة، قال عليه الصلاة والسلام من ترك الجمعة ثلاثا من غير عذر طبع الله على قلبه رواه أحمد وأصحاب السنن، وفي رواية فقد نبذ الإسلام وراء ظهره رواه البيهقي في الشعب عن ابن عباس. وقال: لينتهن أقواما عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ليكونن من الغافلين رواه مسلم عن ابن عمر وأبي هريرة.

وقد أتى على بعض الناس زمن، غفلوا عن واجباتهم الإسلامية، ومنها حقوق يوم الجمعة، فحسبوه يوم الراحة الاسبوعية، ويوم العطلة بعد العمل ينطلقون فيه الى الملاعب والمنتزهات، وبأيديهم أدوات اللهو واللغو واللعب والغفلات، وصنوف الأطعمة والأشربة والملذات، في يوم قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم أتاني جبريل عليه السلام في كفه مرآة بيضاء وقال: هذه الجمعة يفرضها عليك ربك لتكون لك عيدا، ولأمتك من بعدك. قلت: فما لنا فيها؟ قال: لكم فيها خير ساعة من دعا فيها بخير قسم له، أعطاه الله سبحانه إياه، أو ليس له قسم ذخر له ما هو أعظم منه، أو تعوذ من شر مكتوب عليه إلا أعاذه الله عز وجل من أعظم منه، وهو سيد الأيام عندنا ونحن ندعوه في الآخرة يوم المزيد، قلت: ولم؟ قال: إن ربك عز وجل اتخذ في الجنة واديا أفيح من المسك الأبيض، فإذا كان يوم الجمعة نزل الله تعالى من عليين على كرسيه فيتجلى لهم حتى ينظروا الى وجهه الكريم. رواه الشافعي في المسند، الطبراني في الأوسط، وابن مردويه في تفسيره، عن أنس.

ولقد أخبرنا سبحانه أنه حرم العمل على اليهود يوم السبت، وأمرهم بالتفرغ لعبادته، فعملوا الحيل، استهزاء بأمر الله تعالى واعتداء على حدوده، فغضب عليهم ولعنهم وجعل منهم القردة والخنازير.

قال تعالى: واَسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ لاَ تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (163) وَإِذَ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (164) فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ (165) فَلَمَّا عَتَوْاْ عَن مَّا نُهُواْ عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ (166) الأعراف.

وقال صلى الله عليه وسلم: إن اهل الكتاب أعطوا يوم الجمعة فاختلفوا فيه فصرفوا عنه، وهدانا الله إليه وأخره لهذه الأمة وجعله عيدا لهم فهم أولى الناس به سبقا، وأهل الكتابين لهم تبع. متفق عليه عن أبي هريرة.

وقد جاء رجل الى ابن عباس يسأله عن رجل مات لم يكن يشهد جمعة ولا جماعة، فقال: في النار. فلم يزل يتردد إليه شهرا يسأله عن ذلك وهو يقول في النار.

وهذه باقة من الآداب الإسلامية والتي هي بعض من حقوق هذا اليوم الكريم:

1»» الاستعداد للجمعة من يوم الخميس، بغسل ثيابه وإعداد طيبه، وتفريغ قلبه من الوساغل الدنيوية، والاشتغال بالتوبة والاستغفار، والذكر والتسبيح من عشية يوم

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٩٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٩٤١