تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصلاة، ولا يستفهمه عن مسألة في طريقه، ولا يتبعه بكلامه وسؤاله، ولا يسيء الظن في أفعال ظاهرها منكرة له فهو أعلم بأسراره، وليذكر عند ذلك قول موسى للخضر عليهما السلام: (أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا أمرا) وكونه مخطئا في إنكاره واعتراضه اعتمادا على ظاهره.

وقال بعض العلماء: من حق أستاذك عليك أن تتواضع له وتحبه حب الفناء، ولا تخرج عن رأيه وتوجيهه، وأن تشاوره فيما تقصده، وتتحرى رضاه فيما يعتمده، وتنظر اليه بعين الإجلال، وتعتقد فيه درجة الكمال، وأن تعرف حقه، ولا تنسى له فضله، وتحضر الى درسه قبل أن يأتي، ولا تتنقل أثناء درسه، ولا تتقدم في السير عليه، وأن تدعو له مدة حياته، وأن تصبر على صحبته، وتجلس بين يديه بسكون وتواضع واحترام، وأن تصغي إليه، وتنظر اليه مقبلا بكليتك عليه، غير ملتفت عنه، وأن لا تعبث بيديك أو رجليك أو أنفك أو دفترك أثناء كلامه، وأن تدفع الضحك والقهقهة والتثاؤب في حضرته، وأن تستأذن للدخول عليه وللانصراف من عنده، وأن تدخل عليه كامل الهيئة، متطهر البدن، نظيف الثياب، فارغا من الشواغل، حاضر القلب بذكر الله عز وجل وإرادة وجهه.

وقال الامام الشافعي:

أهين لهم نفسي فهم يكرمونها ***** ولن تكرم النفس التي لا تهينها

وقال شوقي:

قم للمعلم وفه التبجيلا ***** كاد المعلم أن يكون رسولا

أرأيت أعظم أو أجلّ من الذي ***** يبني وينشئ أنفسا وعقولا

وقال غيره:

أرى فضل أستاذي على فضل والدي وإن ***** نالني من والدي العزّ والتحف

فهذا مربي العقل والعقل جوهر ***** وهذا مربي الجسم والجسم من صدف

================

آداب الجمعة

يوم الجمعة يوم عظيم عند الله تعالى، أفرد في القرآن الكريم سورة سميت "سورة الجمعة" بنيت أحكام صلاة الجمعة كأهم ما في هذا اليوم المبارك، وتوالت الأحاديث النبوية الشريفة تشرح قدر الجمعة، ووظائف المسلم فيه.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: سيد الأيام عند الله يوم الجمعة، أعظم من يوم النحر والفطر، وفيه خمسة خصال: فيه خلق آدم، وفيه أهبط من الجنة الى الأرض، وفيه توفي، وفيه ساعة لا يسأل العبد الله شيئا إلا أعطاه، ما لم يسأل إثما أو قطيعة رحم، وفيه تقوم الساعة، وما من ملك مقرب ولا سماء ولا أرضولا ريح ولا جبل ولا حجر إلا وهو مشفق من يوم الجمعة. رواه البخاري.

وقد خصّ الله المسلمين بهذا اليوم وجعله عيدهم الأسبوعي، وفرض فيه صلاة الجمعة، وخطبتها وأمر المسلمين بالسعي إليها جمعا لقلوبهم، وتوحيدا لكلمتهم، وتعليما لحاهلهم، وتنبيها لغافلهم، وردا لشاردهم، بعد أسبوع كامل من العمل والإكتساب، كما حرّم فيه الاشتغال بأمور الدنيا، وبكل صارف عن التوجه إلى صلاة الجمعة عند الدعوة إليها.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٩٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٩٤٠