أبو داوود. وفي حديث آخر (والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم قال أبو عيسى هذا حديث حسن حدثنا علي بن حجر أخبرنا إسماعيل بن جعفر عن عمر بن أبي عمرو بهذا الإسناد نحوه). قال الترمذي: حديث حسن.
4 - والمؤمنون هم الموجه لهم الأمر بالتوبة ولهذا معان:
أ- إن الإيمان هو مناط التكليف وهذا يعني أن التوبة عبادة على المؤمنين تعبد الله بها.
ب- أن المؤمن معرض للخطأ فليس الإيمان بحاجز أو مانع عن الخطأ.
ج- المؤمن هو الذي يتحرك قلبه للاستجابة, من هنا جاء الخطاب موجهاً بصفة الإيمان حتى يلامس هذا الوصف مكنون القلب.
5 - والسر في قوله تعالى ﴿إلى الله﴾ في أن التوبة من العبد إلى ربه مباشرة بدون وساطات أياً كانت فليس بين الله وبين عبده واسطة إلاّ الإيمان وصدق التوجه والعمل الصالح. وهذا يؤكد قضية التوحيد والقرب (وهو أقرب إليكم من حبل الوريد) (ادعوني أستجب لكم).
6 - وكنا في البداية قد بينا أن الفلاح عام في الدنيا والآخرة فوز وغنيمة وجنة ونعيم مقيم.
* باب التوبة مفتوح:
من رحمة الله بعباده أن جعل باب التوبة مفتوحاً إلى أن تطلع الشمس من مغربها وإلى أن تبلغ الروح التراقي عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها).
رواه مسلم. عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر). قال الترمذي: حسن غريب
يا لرحمة الله التي وسعت كل شيء, وهكذا يفتح الله لعباده باب التوبة والرجاء والرجوع إليه.
*لا ذنب لا يغفر:
نعم, لا يرد الله توبةً من عبده إذا أقبل عليه بصدق مهما بلغ ذنبه كثرة وحجماً:-
إن الله يغفر الشرك لمن تاب عنه وأناب وعمل صالحاً ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى﴾ طه82. ﴿فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ التوبة5.
والقتل!: فلو قتل مئة نفس ثم تاب تاب الله عليه عن أبي سعيد الخدري أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: (كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعه وتسعين نفسا فسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على راهب فأتاه فقال إنه قتل تسعة وتسعين نفسا فهل له من توبة فقال لا فقتله فكمل به مائة ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدل على رجل عالم فقال إنه قتل مائة نفس فهل له من توبة فقال نعم ومن يحول بينه وبين التوبة انطلق إلى أرض كذا وكذا فإن بها أناسا يعبدون الله فاعبد الله معهم ولا ترجع إلى