أرضك فإنها أرض سوء فأنطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فقالت ملائكة الرحمة جاء تائبا مقبلا بقلبه إلى الله وقالت ملائكة العذاب إنه لم يعمل خيرا قط فأتاهم ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم فقال قيسوا ما بين الأرضين فإلى أيتهما كان أدنى فهو له فقاسوه فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد فقبضته ملائكة الرحمة قال قتادة فقال الحسن ذكر لنا أنه لما أتاه الموت نأى بصدره)
رواه مسلم.
ومن الزنى؟! نعم, عن عمران بن حصين: (أن امرأة من جهينة أتت نبي الله صلى الله عليه وسلم وهي حبلى من الزنى فقالت يا نبي الله أصبت حدا فأقمه علي فدعا نبي الله صلى الله عليه وسلم وليها فقال أحسن إليها فإذا وضعت فائتني بها ففعل فأمر بها نبي الله صلى الله عليه وسلم فشكت عليها ثيابها ثم أمر بها فرجمت ثم صلى عليها فقال له عمر تصلي عليها يا نبي الله وقد زنت فقال لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم وهل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها لله تعالى) رواه مسلم.
ومن التخلف عن الجهاد؟! نعم, ﴿وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّواْ أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ التوبة118. وفيهم حديث طويل رواه البخاري يقص توبتهم.
والقول الجامع في ذلك قول الله تعالى ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ الزمر53. وحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم (يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفرونى أغفر لكم) رواه مسلم.
وربّ قائل يقول إن التوبة تطمع الإنسان بالخطأ فيُكثر ويتمادى, والصحيح أن التوبة توقف الذنب والإساءة, ويعود العبد صالحاً وإيجابياً, وقد يتحول إلى داعية إلى الله تعالى, والشواهد من الماضي والحاضر أكثر من أن تحصى, فهذه هندٌ زوج أبي سفيان التي شقت صدر حمزة في غزوة أحد ولاكت كبده تُسلم ويحسن إسلامها وتجاهد في سبيل الله, ولها مواقف مشهودة في اليرموك وتصاب وتصبر وتحتسب. وقصة الذي قتل تسعة وتسعين نفساً دليل على إيجابية قبول التوبة ذلك أن من علم أن لا توبة له هو الذي يتمادى ويزيد في إجرامه ولن يردعه شيء ألم يكمل على المائة بمجرد أن قال له الراهب أن لا توبة له فكان الراهب هو الضحية!.
إن التوبة راحة وطمأنينة وإلا فالهم والغم والقنوط والشر والانتحار, فما أجل حكمة الله "ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير".
ولو تكرر الذنب فإن الله يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات فالإنسان غير معصوم وقد يستزله الشيطان ويضعف أمام هوى نفسه فمن له غير الله ملجأ وملاذاً.
*المسارعة في التوبة: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً﴾ النساء17.