3 - طلب التوبة جمعي وفردي ﴿توبوا ... جميعاً ... المؤمنون﴾ وفي هذا دلالة على أن التوبة من الخطأ والإثم:-
أ- لا يعفى منه أحد فليس من هو فوق السؤال أو التكليف وليس من أحد من البشر "لا يُسأل عما يفعل" أي خال من كل تبعة أو مسؤولية!! فالذي لا يسأل عما يفعل هو الله رب العالمين. حتى النبي محمد صلى الله عليه وسلم يخاف الله ويخشاه ويستغفره ويتوب اليه ويدعوه ويتضرع إليه: قال أبو هريرة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة). رواه البخاري.
وهو صلى الله عليه وسلم الذي غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فكيف بمن دونه ...
ويقول عليه الصلاة والسلام فيما يرويه عن ربه عز وجل: {يا عبادي إنكم الذين تخطئون بالليل و النهار و أنا الذي أغفر الذنوب و لا أبالي فاستغفروني أغفر لكم)
حديث صحيح على شرط الشيخين. ويقول عليه السلام: ﴿كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون﴾.
ب- المجتمع هو مجموع الأفراد فإن توبتهم في المحصلة توبة المجتمع.
ج- إن التساهل في التوبة والإنابة والرجوع إلى الله يعني التساهل في الذنب والخطأ وهذا بدوره يزيد الأخطاء ويراكمها حتى تطفو على السطح وتنتشر ويسام بها المجتمع.
د- إن كثرة الخبث من ذنوب ومعاص له استحقاق حتمي في قانون الله عز وجل وهو حلول العقاب ووقوع الهلاك, عن زينب ابنة جحش رضي الله عنها: (أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها فزعا يقول لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وحلق بإصبعه الإبهام والتي تليها قالت زينب بنت جحش فقلت يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون قال نعم إذا كثر الخبث).
رواه البخاري. وفي حديث السفينة (مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا).
رواه البخاري. دلالة واضحة على أن الأمة مجتمعة مسؤولة عما يقع من ذنب ولا يتم التراجع عنه. عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل كان الرجل يلقى الرجل فيقول يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض ثم قال لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم إلى قوله فاسقون ثم قال كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يدي الظالم ولتأطرنه على الحق أطرا ولتقصرنه على الحق قصرا).