بحسب حاجتها في التحصين، فإن تحصينها واجب عليه، وإن كان لا تثبت المطالبة بالوطء فذلك لعسر المطالبة والوفاء بها، ولا يأتيها في المحيض.
الحادي عشر: في آداب الولادة وهي خمسة:
(الأول): أن لا يكثر فرحه بالذكر وحزنه بالأنثى، فإنه لا يدري الخيرة له في أيهما.
(الأدب الثاني): أن يؤذن في أذن الولد ويستحب أن يلقنوه أوّل انطلاق لسانه لا إله إلا الله، ليكون أوّل حديثه.
(الأدب الثالث): أن يسميه اسماً حسناً، فذلك من حق الولد، وقال عليه الصلاة والسلام: "أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن". [أخرجه مسلم].
) الأدب الرابع): العقيقة عن الذكر بشاتين، وعن الأنثى بشاة ذكراً كان أو أنثى. وروت عائشة رضي الله عنها: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر في الغلام أن يعق بشاتين مكافئتين، وفي الجارية بشاة. [أخرجه الترمذي].
) الأدب الخامس): أن يحنكه بتمرة أو حلاوة. وروي عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: "ولدت عبد الله بن الزبير بقباء، ثم أتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعته في حجره ثم دعا بتمرة مضغها ثم تفل في فيه". [متفق عليه].
الثاني عشر: في الطلاق، وليعلم أنه مباح، ولكنه أبغض المباحات إلى الله تعالى، وإنما يكون مباحاً إذا لم يكن فيه إيذاء بالباطل، ومهما طلقها فقد آذاها، ولا يباح إيذاء الغير إلا بجناية من جانبها أو بضرورة من جانبه، قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا﴾ [النساء: 34] أي لا تطلبوا حيلة للفراق.
النظر في حقوق الزوج عليها
فعليها طاعة الزوج مطلقاً في كل ما طلب منها في نفسها مما لا معصية فيه، وقد ورد في تعظيم حق الزوج عليها أخبار كثيرة. وقال صلى الله عليه وسلم: "اطلعت في النار فإذا أكثر أهلها النساء، فقلن: لم يا رسول الله؟ قال: يكثرن اللعن ويكفرن العشير. [متفق عليه]. يعني الزوج المعاشر.
والآخر: وعليها ترك المطالبة بما وراء الحاجة، والتعفف عن كسبه إذا كان حراماً، وهكذا كانت عادة النساء في السلف: كان الرجل إذا خرج من منزله تقول له امرأته أو ابنته: إياك وكسب الحرام فإنا نصبر على الجوع والضر ولا نصبر على النار. ومن الواجبات عليها: أن لا تفرّط في ماله بل تحفظه عليه.
الفقرة السادسة: في أدب العلاقات الأخوية
فضيلة الألفة والأخوة
اعلم أنّ الألفة ثمرة حسن الخلق، والتفرّق ثمرة سوء الخلق. فحسن الخلق يوجب التحاب والتآلف والتوافق وسوء الخلق يثمر التباغض والتحاسد والتدابر، ومهما كان المثمر محموداً كانت الثمرة محمودة. وحسن الخلق لا تخفى في الدين فضيلته وهو الذي مدح الله سبحانه به نبيه عليه السلام إذ قال: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4] وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أكثر ما يدخل الناس الجنة تقوى الله وحسن الخلق". [أخرجه الترمذي والحاكم وقال صحيح الإِسناد] وقال أسامة بن شريك: قلنا يا رسول الله: ما خير ما أعطي الإِنسان؟ فقال: خلق حسن. [أخرجه ابن ماجه بإسناد صحيح] وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "بعثت لأتمم محاسن الأخلاق" [أخرجه