صلى الله عليه وسلم: "دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك. أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك".
السابع: أن يتعلم المتزوج من علم الحيض وأحكامه ما يحترز به الاحتراز الواجب، ويعلم زوجته أحكام الصلاة وما تقضي منها في الحيض وما لا يقضى، فإنه أمر بأن يقيها النار بقوله تعالى: ﴿قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: 6] فعليه أن يلقنها اعتقاد أهل السنة ويزيل عن قلبها كل بدعة إن استمعت إليها، ويخوفها في الله إن تساهلت في أمر الدين، ويعلمها من أحكام الحيض والاستحاضة ما تحتاج إليه.
الثامن: إذا كان له نسوة فينبغي أن يعدل بينهن ولا يميل إلى بعضهن، فإن خرج إلى سفر وأراد استصحاب واحدة أقرع بينهن، كذلك كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم. [متفق عليه] فإن ظلم امرأة بليلتها قضى لها، فإن القضاء واجب عليه، وعند ذلك يحتاج إلى معرفة أحكام القسم وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كان له امرأتان فمال إلى إحداهما دون الأخرى - وفي لفظ - ولم يعدل بينهما، جاء يوم القيامة وأحد شقيه مائل". [أخرجه الأربعة].
التاسع: في النشوز ومهما وقع بينهما خصام ولم يلتئم أمرهما: فإن كان من جانبهما جميعاً أو من الرجل فلا تطيع الزوجة زوجها ولا يقدر على إصلاحها فلا بد من حكمين: أحدهما من أهله والآخر من أهلها لينظرا بينهما ويصلحا أمرهما: ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقْ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ [النساء: 35] وقد بعث عمر رضي الله عنه حكماً إلى زوجين، فعاد ولم يصلح أمرهما فعلاه بالدرة وقال: إن الله تعالى يقول: ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقْ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ فعاد الرجل وأحسن النية وتلطف بهما فاصلح بينهما. وإما إذا كان النشوز من المرأة خاصة فالرجال قوامون على النساء، فله أن يؤدبها ويحملها على الطاعة قهراً، وكذلك إذا كانت تاركة للصلاة فله حملها على الصلاة قهراً، ولكن ينبغي أن يتدرج في تأديبها: وهو أن يقدم أولاً الوعظ والتحذير والتخويف، فإن لم ينجح ولاها ظهره في المضجع أو انفرد عنها بالفراش وهجرها وهو في البيت معها من ليلة إلى ثلاث ليال.
العاشر: في آداب الجماع. ويستحب أن يبدأ باسم الله تعالى قال عليه الصلاة والسلام: "لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال: اللهم جنبني الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا. فإن كان بينهما ولد لم يضره الشيطان". [متفق عليه]. ثم ينحرف عن القبلة ولا يستقبل القبلة بالوقاع إكراماً للقبلة، وليغط نفسه وأهله بثوب وليقدم التلطف بالكلام والتقبيل ومن العلماء من استحب الجماع يوم الجمعة وليلته تحقيقاً لأحد التأويلين من قوله صلى الله عليه وسلم: "رحم الله من غسل واغتسل" [أخرجه الأربعة] الحديث. ثم إذا قضى وطره فليتمهل على أهله حتى تقضي هي أيضاً نهمتها، فإن إنزالها ربما يتأخر فتهيج شهوتها، ثم القعود عنها إيذاء لها، والاختلاف في طبع الإِنزال يوجب التنافر مهما كان الزوج سابقاً إلى الإِنزال، والتوافق في وقت الإِنزال ألذ عندها ليشتغل الرجل بنفسه عنها، فإنها ربما تستحيي. وينبغي أن يأتيها في كل أربع ليال مرة فهو أعدل، إذ عدد النساء أربعة فجاز التأخير إلى هذا الحد، نعم ينبغي أن يزيد أو ينقص