تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اعلم أن الجوار يقتضي حقاً وراء ما تقتضيه أخوة الإِسلام. فيستحق الجار المسلم ما يستحقه كل مسلم وزيادة وقد قال صلى الله عليه وسلم: "أحسن مجاورة من جاورك تكن مسلماً". [متفق عليه] وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه". [متفق عليه] وقال صلى الله عليه وسلم: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره". [متفق عليه] وقال صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن عبد حتى يأمن جاره بوائقه". [أخرجه البخاري].

الفقرة الخامسة: في آداب العلاقات الزوجية

أما الزوج فعليه مراعاة الاعتدال والأدب في اثني عشر أمراً: في الوليمة، والمعاشرة، والدعابة، والسياسة، والغيرة، والنفقة، والتعليم، والقسم، والتأديب في النشوز، والوقاع، والولادة، والمفارقة بالطلاق.

الأدب الأوّل، الوليمة أي عند الزواج، وهي مستحبة، قال أنس رضي الله عنه: "رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم على عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أثر صفرة فقال: "ما هذا". قال: تزوّجت امرأة على وزن نواة من ذهب. فقال: "بارك الله لك أولم ولو بشاة" "وأولم رسول الله صلى الله عليه وسلم على صفية بتمر وسويق". [أخرجه الأربعة].

الأدب الثاني: حسن الخلق معهن واحتمال الأذى منهن ترحماً عليهن قال الله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 19] وقال في تعظيم حقهن ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ [النساء: 21].

الثالث: أن يزيد على احتمال الأذى بالمداعبة والمزاح والملاعبة، فهي التي تطيب قلوب النساء، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمزح معهن وينزل إلى درجات عقولهن في الأعمال والأخلاق، حتى روي أنه صلى الله عليه وسلم كان يسابق عائشة في العدو فسبقته يوماً، وسبقها في بعض الأيام، فقال عليه الصلاة السلام: "هذه بتلك" [رواه الثلاثة إلا الترمذي].

الرابع: أن لا يتبسط في الدعابة وحسن الخلق والموافقة باتباع هواها إلى حد يفسد خلقها ويسقط بالكلية هيبته عندها، بل يراعي الاعتدال فيه فلا يدع الهيبة والانقباض مهما رأى منكراً ولا يفتح باب المساعدة على المنكرات البتة، بل مهما رأى ما يخالف الشرع والمروءة تنمر وامتعض، لأنه إذا أطاعها في هواها فهو عبدها فقد عكس الأمر وقلب القضية وأطاع الشيطان.

الخامس: الاعتدال في الغيرة: وهو أن لا يتغافل عن مبادئ الأمور التي تخشى غوائلها، ولا يبالغ في إساءة الظن والتعنت وتجسس البواطن قال صلى الله عليه وسلم: "إن من الغيرة غيرة يبغضها الله عز وجل وهي غيرة الرجل على اهله من غير ريبة" [أخرجه أبو داود والنسائي وابن حبان] لأن ذلك من سوء الظن الذي نهينا عنه، فإن بعض الظن إثم.

السادس: الاعتدال في النفقة فلا ينبغي أن يقتر عليهن في الإِنفاق، ولا ينبغي أن يسرف، بل يقتصد. قال تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا﴾ [الأعراف: 31] وقال تعالى: ﴿وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾ [الإسراء: 29] وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خيركم خيركم لأهله" [أخرجه الترمذي] وقال

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٧٠٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٧٠٣٢