لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك" [أخرجه الترمذي وقال حسن]. وقال سهل بن سعد الساعدي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من يتكفل لي بما بين لحييه ورجليه أتكفل له بالجنة". [أخرجه البخاري].
وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس الجنة فقال: "تقوى الله وحسن الخلق" وسئل عن أكثر ما يدخل النار فقال: "الأجوفان: الفم والفرج" فيحتمل أن يكون المراد بالفم آفات اللسان لأنه محله، ويحتمل أن يكون المراد به البطن لأنه منفذه، فقد قال معاذ بن جبل: قلت يا رسول الله أنؤاخذ بما نقول؟ فقال: "ثكلتك أمك يا ابن جبل وهل يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم" [أخرجه الترمذي وصححه وابن ماجه والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين].
الآثار: كان أبو بكر الصدّيق رضي الله عنه يضع حصاة في فيه يمنع بها نفسه عن الكلام، وكان يشير إلى لسانه ويقول: هذا الذي أوردني الموارد وقال عبد الله بن مسعود: والله الذي لا إله إلا هو ما شيء أحوج إلى طول سجن من لسان. وقال طاوس: لساني سبع إن أرسلته أكلني. وقال وهب بن منبه في حكمة آل داود: حق على العاقل أن يكون عارفاً بزمانه حافظاً للسانه مقبلاً على شأنه. وقال الحسن: ما عقل دينه من لم يحفظ لسانه.
الآفة الأولى: الكلام فيما لا يعنيك
اعلم أن أحسن أحوالك أن تحفظ ألفاظك من جميع الآفات التي ذكرناها من الغيبة والنميمة والكذب والمراء والجدال وغيرها، وتتكلم فيما هو مباح لا ضرر عليك فيه ولا على مسلم أصلاً إلا أنك إذا تكلمت بما أنت مستغن عنه ولا حاجة بك إليه فإنك تكون مضيعاً به زمانك ومحاسباً على عمل لسانك وتستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير، لأنك لو صرفت زمان الكلام إلى الفكر ربما كان ينفتح لك من نفحات رحمة الله عند الفكر ما يعظم جدواه، ولو هللت الله سبحانه وذكرته وسبحته لكان خيراً لك فكم من كلمة تبني بها قصراً في الجنة؟ ومن قدر على أن يأخذ كنزاً من الكنوز فأخذ مكانه مدرة لا ينتفع بها كان خاسراً خسراناً مبيناً.
وقال عمر رضي الله عنه لا تتعرض لما لا يعنيك واعتزل عدوك واحذر صديقك من القوم إلا الأمين. ولا أمين إلا من خشي الله تعالى، ولا تصحب الفاجر فتتعلم من فجوره ولا تطلعه على سرك، واستشر في أمرك الذين يخشون الله تعالى.
الآفة الثانية: فضول الكلام
وهو أيضاً مذموم، وهذا يتناول الخوض فيما لا يعني والزيادة على قدر الحاجة فيما يعني، فإنّ من يعنيه أمر يمكنه أن يذكره بكلام مختصر، ويمكنه أن يجسمه ويقرره ويكرره. ومهما تأدّى مقصوده بكلمة واحدة فذكر كلمتين فالثانية فضول - أي فضل عن الحاجة - وهو أيضاً مذموم.
الآفة الثالثة: الخوض في الباطل
وهو الكلام في المعاصي كحكاية أحوال النساء ومجالس الخمر ومقامات الفساق وتنعم الأغنياء وتجبر الملوك ومراسمهم المذمومة وأحوالهم المكروهة، فإن كل ذلك مما لا يحل الخوض فيه وهو مذموم.
الآفة الرابعة: المراء والجدال