تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يطلقني بيده فلما مر عليه الرسول صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر أطلقه من الأسر.

وهذه الأسطوانة مكتوب عليها حتى الآن (أسطوانة أبي لبابة) وتعرف بالتوبة وتقع إلى الشرق من أسطوانة عائشة وهذه الأسطوانة أيضاً هي التي أسر النبي صلى الله عليه وسلم فيها ثمامة بن أثال سيد اليمامة حين جاء به الصحابة في سرية أسيراً فأكرمه النبي صلى الله عليه وسلم وكان يبعث إليه كل يوم بلبن عدة شياه فيشربه كله وكان ثمامة في أسره يراقب تصرفات المسلمين وأفعالهم فرأى من التقوى والمحبة والتعاطف والتواضع وكثرة العبادة ما لم ير في حياته فدخل في قلبه حب الإسلام وأعجب بأهله وأضمر في نفسه الدخول في الإسلام ولكن أنفة الزعامة والعزة جعلته يؤخر إسلامه إلى نهاية أسره، وكان إذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم أسْلم يا ثمامة يرد عليه بقوله: يا محمد إن تنعم عليَّ تنعمْ على شاكر وإن تقتلني تقتل ذا دم. وفي اليوم الثالث من أسره أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإطلاق ثمامة من أسره وقال له اذهب حيث شئت. فذهب ثمامة واغتسل وفاجأ المسلمين بإعلان إسلامه.

إن حكمة الأسر في المسجد لحكمة عظيمة حيث تمكن الأسير من معرفة الإسلام والوقوف على حقيقة أهله مما يدفع الأسير للدخول في الإسلام. هذا ما وقع لثمامة، وبعد أن أسلم أتى باللبن الذي كان يشربه كل يوم فلم يشرب منه إلا لبن الشاة الواحدة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "سبحان الله إن الكافر يأكل في سبعة أمعاء وإن المؤمن يأكل في معي واحد".

وورد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي أكثر نوافله عند أسطوانة التوبة وتقع عن يمين حجرة النبي صلى الله عليه وسلم ضمن أسطوانات الروضة الشريفة.

4 - الأسطوانة المخلقة:

(أي المطيبة بطيب الخلوق): وهي الأسطوانة الملاصقة لمصلى النبي صلى الله عليه وسلم من جهة القبلة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي إليها بعد تحوله عن أسطوانة عائشة رضي الله عنها ولكن هذه الأسطوانة اليوم متقدمة عن محلها الأصلي إذ محلها الأصلي عن اليمين الإمام إذا وقف في المصلى الشريف.

وروى يزيد بن عبيد أنه كان يجيء مع سلمة بن الأكوع إلى سبحة الضحى (أي صلاة الضحى) فيعمد سلمة إلى مكان الأسطوانة المخلقة ويصلي عندها سبحة الضحى، فقال له يزيد: ألا تصلي في مكان آخر من المسجد؟ فقال له سلمة: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحرى هذا المقام، وهذا الحديث مروي في الصحيحين وفي صحيح البخاري عن يزيد بن عبيد: "كنت آتي مع سلمة بن الأكوع رضي الله عنه فيصلي عند الأسطوانة التي عند المصحف - أي المخلقة - فقلت: يا أبا سلمة أراك تتحرى الصلاة عند هذه الأسطوانة، فقال: فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحرى الصلاة عندها ".

وفي صحيح مسلم عن سلمة بن الأكوع أنه كان يتحرى موضع المصحف يسبح فيه وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتحرى ذلك. فرضي الله عن سلمة وجميع الصحب الكرام، فإن استطعت أيها المسلم أن تتحرى بصلاتك ونوافلك المكان الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى الصلاة فيه فافعل، ولكن احذر من أن تضر

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٩٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٩٨٥