أحداً من الجالسين والقاصدين من الفضل مثلما تقصد حتى لا يتسبب ذلك في إحباط عملك.
وهذه الأسطوانة اليوم يرتكز عليها المحراب النبوي الشريف ومكتوب في أعلاها (الأسطوانة المخلقة) وسبب تسميتها بذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى عليها نخامة فساءه ذلك فقام أحد الصحابة وحك النخامة وطيب مكانها بطيب يسمى الخلوق فسر النبي صلى الله عليه وسلم لذلك واعتبر هذا أول تطييب للمسجد النبوي الشريف.
5 - أسطوانة السرير:
وهي الأسطوانة التي تقع في مكان اعتكاف النبي صلى الله عليه وسلم وكان يوضع له عندها سرير وكان هذا السرير من جريد النخل وفيه السعف ولا تظن أنه أريكة وثيرة فإن ذلك من نعيم الدنيا الزائل الذي ترفع عنه النبي صلى الله عليه وسلم وفضل عليه نعيم الآخرة.
وتقع هذه الأسطوانة شرقي أسطوانة التوبة وليس بينها أسطوانة أخرى وهي اليوم ملاصقة لشباك الحجرة الشريفة، وأول من عمل حظيراً على الحجرة الشريفة السلطان قايتباي، وعندها كان النبي صلى الله عليه وسلم يُقْرِعُ بين نسائه. ومن مكان اعتكافه عليه الصلاة والسلام هذا كان يعطي رأسه لعائشة رضي الله عنها وهي في داخل باب حجرتها لتسرحه وترجله كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح.
6 - أسطوانة المحرس، أو الحرس:
وكانت تسمى أيضاً أسطوانة علي بن أبي طالب رضي الله عنه لأنه كان يجلس عندها حارساً للنبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يترك الحراس فلما نزل عليه قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: 67] ترك الحراس حينئذ.
وترتيب هذه الأسطوانات: المخلقة عند المحراب، وأسطوانة عائشة خلفه إلى اليسار قليلاً، والتوبة على يسارها، ثم السرير عن يسار هذه، ثم الوفود خلف ذلك شمالاً، ثم الحرس خلف الوفود، ومكتوب في أعلى كل واحدة اسمها.
وبداخل الشباك أسطوانات أخرى لا تمكن الصلاة عندها منها أسطوانة مربعة القبر، وأسطوانة التهجد وهي التي كانت في مكان تهجده صلى الله عليه وسلم من الليل.
باب عثمان رضي الله عنه:
وهو الذي كان يدخل منه النبي صلى الله عليه وسلم وكان يعرف قبل هذه التسمية بباب النبي صلى الله عليه وسلم وأصبح يعرف بباب جبريل.
ومن الباب الذي عن اليمين المحراب دخل الأعرابي والنبي صلى الله عليه وسلم على منبره في خطبة الجمعة وقال: يا رسول الله هلكت الأموال والأنفس من القحط وقلة المطر فادع ربك ليسقينا. فدعا النبي صلى الله عليه وسلم ربه فخرجت سحابة من وراء سلع وليس بين المسجد وبين السلع بيت فغطت السماء فأمطرت ستاً (أي أسبوعاً) ثم دخل هذا الرجل نفسه ومن نفس الباب في الجمعة الثانية وقال: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل من كثرة المطر فادع ربك يرفع عنا المطر. فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم وقال: " لو كان الشيخ هنا لقرت عينه" فقال أبو بكر رضي الله عنه كأنك تعني يا رسول الله قول أبي طالب:
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمه للأرامل