تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويكتبون عليها أسماءها كلما جدد بناء المسجد النبوي الشريف مما جعل هذه الأساطين معروفة في أماكنها وبأسمائها المكتوبة عليها إلى وقتنا هذا وإليك أسماءها مع ذكر ما حدث عندها من مناسبات:

1 - أسطوانة عائشة رضي الله عنها:

وهي التي تلي أسطوانة التوبة من جهة الغرب وتقع هذه الاسطوانة في وسط الروضة الشريفة وقد اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم مكانها مصلى بعد تحويل القبلة مدة شهرين أو ثلاثة ثم تحول إلى مكان مصلاه في نهاية جدار المسجد القبلي حيث هو الآن عند الأسطوانة المخلقة (أي المطيبة) فأصبحت هذه الأسطوانة خلفه، وكان عمر والصديق وأفاضل الصحابة رضي الله عنهم يفضلون الصلاة عندها وكان أفاضل أبناء المهاجرين من التابعين يعتادون الجلوس عندها، حتى قيل لمجلسهم: مجلس القلادة. وسبب تسميتها بأسطوانة عائشة رضي الله عنها أن بعضاً من الصحابة رضي الله عنهم كانوا جلوساً عند عائشة رضي الله عنها ومعهم ابن أختها التابعي الفقيه (عروة بن الزبير) فقالت عائشة رضي الله عنها: إن في المسجد أسطوانة لو عرفها الناس لاستهموا على الصلاة عندها بالأسهم.

فسألوها عنها فأبت أن تعينها لهم ثم بعد قيامهم سارَّت ابن الزبير بشيء ثم قام واتجه إلى هذه الأسطوانة وصلى عندها. وكان بعض أولئك الصحابة يرقب ماذا سيفعل فلما صلى عندها جاؤوا وصلوا في مكانه فسميت هذه الأسطوانة بعد ذلك (أسطوانة عائشة) كما هو مكتوب الآن في أعلاها، كما سميت أيضاً بأسطوانة القرعة لرواية (لاقترعوا عليها بالسهام) وروى بعض التابعين عن زيد بن أسلم أنه رأى موضع جبهة رسول الله صلى الله عليه وسلم عند هذه الاسطوانة وأنه رأى بعد ذلك موضع جبهة أبي بكر الصديق دونها ثم رأى موضع جبهة عمر دون موضع جبهة أبي بكر رضي الله عنه عن الجميع مما يؤكد أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانا يعرفان فضل الصلاة عند هذه الأسطوانة وقد ورد أيضاً أن الدعاء عندها مستجاب.

ومن المعلوم أن موضع جبهة النبي صلى الله عليه وسلم ثم جبهة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما كان على التراب قبل أن يفرش المسجد بالبلاط.

2 - اسطوانة الوفود:

وهي الأسطوانة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يجلس عندها لوفود العرب القادمة عليه لكي تبايعه على الإسلام وهي التي وقع عندها نداء بني تميم من وراء الحجرات حيث نادوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: (يا محمد أخرج لنا نفاخرك) فأنزل اللَّه تعالى في شأنهم قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ * وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ [الحجرات: 4 - 5].

وعند هذه الأسطوانة أيضاً قدم على النبي صلى الله عليه وسلم ضمام بن ثعلبة وافداً عن بني سعد بن بكر فلما أقبل ووقف على الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه ولم يكن يعرف الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: أيكم ابن عبد المطلب؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا ابن عبد المطلب فقال له ضمام: محمد يا بن عبد المطلب إني سائلك ومغلظ عليك في المسألة فلا تجدنَّ في نفسك، فقال صلى الله عليه وسلم: لا

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٩٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٩٨٣