تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما ولي الصديق رضي الله عنه الخلافة قام في خطبته على درجة المنبر الثانية تأدباً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كان يجلس على المنبر ويضع قدميه على الدرجة الثانية.

ولما ولي عمر رضي الله عنه الخلافة قام في خطبته على الدرجة السفلى ووضع رجليه على الأرض تأدباً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وتأدباً مع الصديق رضي الله عنه.

وهكذا يكون الأدب والتعظيم لرسول الله صلى الله عليه وسلم و هكذا يكون التأدب أيضاً مع أصحابه رضوان الله عليهم. وفي عهد معاوية رضي الله عنه قام بكسوة المنبر الشريف بقبطية وزاد فيه ست درجات فاصبح تسع درجات ولم يزد فيه أحد قبل معاوية ولا بعده غير أنه جدد عدة مرات.

محرابه صلى اللَّه تعالى عليه وسلم:

عرفنا فيما سبق أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى إلى قبلة بيت المقدس ستة عشر شهراً وأن مكان صلاته كان عند العمود الخامس شمالي أسطوانة عائشة وغربي ما يسمى اليوم (دكة الأغواث) وبعد تحويل القبلة إلى بيت الله الحرام حوله النبي صلى الله عليه وسلم من شمالي المسجد إلى جنوبية وصلى عند أسطوانة عائشة مدة شهرين أو أربعة شهور، ثم تقدم إلى الاسطوانة المخلقة وصلى عندها أياماً وكان ذلك موقفه في الصلاة وفيه بني محرابه الشريف. وفي زيادة عمر رضي الله عنه قدم محراب الإمام إلى نهاية زيادته جنوباً، وفي زيادة عثمان رضي الله عنه وقف في محرابه العثماني الذي يقف فيه الإمام حتى الآن.

أساطين المسجد النبوي الشريف:

كانت أعمدة المسجد النبوي الشريف من الخشب في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وورد أن أبا بكر الصديق رأى بعضها أكلته الأرضة فأبدله بأعمدة أخرى من الخشب، ولكن عمر رضي الله عنه غير أعمدة المسجد النبوي وبناها باللبن لأول مرة ولم يغير مكانها، وكذلك الخلفاء الذين جددوا ووسعوا المسجد النبوي الشريف بعده فلم يغيروا مكان أعمدته على مر الزمان مما ترك للمسلمين فرصة التعرف على مكان هذه الأعمدة وتوخي ما ورد في أمكنتها من فضل وبركة.

والصلاة في المسجد النبوي كله مضاعفة بألف صلاة فيما سواه غير أنّها في الروضة الشريفة معنىً وفضلاً زائداً على ذلك، وحيث إن كثيراً من أساطين الروضة الشريفة ارتبط بمناسبات في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأطلق عليه اسم خاص يشير إلى تلك المناسبات، وحيث إن الكثير من الصحابة ومن بعدهم من السلف كان يتحرى الصلاة عند تلك الأساطين التي لا يخلو ما أحاط بها من فراغ وهواء جوٍ من أن يكون لامس بدن النبي صلى الله عليه وسلم في مروره بينها وجلوسه عندها، وبما أن أمكنة جلوسه صلى الله عليه عند هذه الأسطوانات وغيرها من أماكن المسجد النبوي كانت محلاًّ لنزول الكثير من الآيات القرآنية وورود الأحاديث النبوية وارتياد جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم.

لهذه المعاني كلها خصصنا باباً مستقلاً لهذه الأساطين وتركنا ما سواها، ولطالما ظل خلفاء الإسلام وسلاطين المسلمين وملوكهم يحرصون على إبقائها في أمكنتها

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٩٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٩٨٢