تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قِبلته إلى الشام:

من خلال ما ذكرنا من وضع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لقبلة مسجده الشريف وهو ينظر إلى الكعبة، قد أحسَّ بأن قبلته كانت إلى الكعبة الشريفة عند قدومه المدينة وأنها حوّلت إلى بيت المقدس وعندئذ صار النبي صلى الله عليه وسلم يدعو ربه ويقلب وجهه في السماء ليجعل قبلته إلى بيت الله الحرام وقال اليهود بعد تحويلها: ﴿مَا وَلاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمْ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا .. ﴾ [البقرة: 142].

ولقد مكث النبي صلى الله عليه وسلم يستقبل بيت المقدس في الصلاة نحو ستة عشر شهراً بعد قدومه المدينة وكان محرابه إلى البيت المقدس في نهاية المسجد آنذاك من الشمال مقابل باب جبريل اليوم عند الاسطوانة الخامسة شمالي أسطوانة عائشة رضي الله عنها بحيث تجعلها خلف ظهرك وتسير إلى الشمال وتعد خمس أسطوانات غربي دكة الاغواث (خدام الحرم).

منبرُ النبي صلى اللَّه تعالى عليه وسلم:

كان النبي الصلاة والسلام يخطب يوم الجمعة إلى جزع نخلة في المسجد وكان الجزع بين مكان المنبر والمحراب أقرب إلى الأسطوانة المخلقة ولما شق على النبي صلى الله عليه وسلم القيام اتخذ منبراً يجلس عليه ويخطب. وفي الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم أرسل إلى امرأة من الأنصار كان لها غلام نجار يقول لها: " انظري غلامك النجار يعمل لي أعواداً أكلم الناس عليها " فعمل هذه الدرجات الثلاث ثم أمر بها فوضعت في هذا المكان فأصبحت منبره الشريف في مكانه الدائم.

فلما تحوّل النبي صلى الله عليه وسلم بخطبته عن الجزع إلى المنبر قام الجذع حنين إلى النبي صلى الله عليه وسلم مثل حنين الناقة التي فقدت ابنها وارتفع حنينه حتى أحزن الصحابة رضي الله عنهم فنزل إليه النبي صلى الله عليه وسلم واحتضنه وسارَّه بحديث: "إن شئت عادت إليك خضرتك ونضرتك و إن شئت دعوت الله أن يجعلك من غراس الجنة " فاختار الجزع أن يكون من غراس الجنة وسكت عن الحنين. ودفن هذا الجزع فيما بعد تحت المنبر من جهة القبلة.

وقد ورد في منبره الشريف أحاديث تدل على فضله، فقد روت أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " قوائم منبري رواتب في الجنة " وهذا يعني أن هذا المنبر بذاته يعيده الله يوم القيامة على حاله فينصبه عند حوضه صلى الله عليه وسلم كما يعيد الله تعالى الخلائق يوم البعث.

وعن أنس رضي عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " منبري على ترعة من ترع الجنة " والترعة هي الروضة أو الباب أو الدرجة. وفي سنن أبي داود من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يحلف أحد عند منبري هذا على يمين آثمه ولو على سواك أخضر إلا تبوأ مقعده من النار أو وجبت له النار ".

وقد عرف الصحابة رضي الله عنهم لهذا المنبر فضله وأنه حظي بوقوف النبي صلى الله عليه وسلم.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٩٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٩٨١