تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4 ـ العقل جاء لعرض الآراء، واختيار الرأي الأفضل، وآفة الاختيار الهوى والعاطفة، والمرأة بطبعها تتحيز إلى العاطفة وتتميز بها، فهي معرضة للحمل، واحتضان الوليد، فالصفة الغالبة عليها العاطفة وهذا مفسد للرأي؛ ولهذا فهي تحكم على الأشياء متأثرة بعواطفها التي جُبلت عليها، فكانت النساء ناقصات عقل؛ لأنَّ عاطفتهنَّ أزيد. وأكبر دليل على عاطفة المرأة تحمُّلها لمتاعب الحمل والولادة، وصبرها على رعاية طفلها، ويصعب على الرجل أن يتحمل ما تتحمله المرأة في ذلك.

ولهذا كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلَّم ـ يأمر بمراعاة مشاعر المرأة؛ لأنَّها رقيقة، وعاطفتها تجيش بسرعة وتندفع بقوة، وحين كان حادي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلَّم ـ يحدو في سفره وهو يسوق ليروِّح عن الناس تعبهم وعن الإبل جهدها، ناداه ـ عليه الصلاة والسلام ـ قائلاً له: (يا أنجشة رفقاً بالقوارير) فشبَّه رسول الله ـ صلّىَ الله عليه وسلَّم ـ النساء بأنَّهن قوارير، مراعاة لعواطفهنَّ ومشاعرهنَّ.

أمَّا عن نقصان دينها؛ فلأنَّ المرأة تُعفى من فروض وواجبات لا يعفى منها الرجل، فهي تعفى من الصلاة في دورتها الشهرية، وتعفى كذلك من الصيام وقت حيضها، أو حملها ورضاعها، وتعفى من الجهاد، وصلاة الجمعة، والجماعة في المسجد، فصارت تكاليف المرأة الدينية أقلَّ من تكاليف الرجل الدينية، وذلك تقدير من الله لجِبِلَّتِها التي فُطِرَت عليها، وصدق الله حين قال: (للرجال نصيب ممَّا اكتسبوا وللنساء نصيب ممَّا اكتسبن) النساء (32)

وممَّا تجدر الإشارة إليه أنَّ وصف المرأة بهذا الوصف لا يعني ذلك نفيه عن بعض الرجال، وأنَّهم لا يمكن أن يوصفوا به، فهناك الكثير من الآيات القرآنية التي نفت العقل عن كبراء القوم، وعظمائهم من المنافقين والكفار، لتنكبهم صراط الله المستقيم، وإيثارهم الزائلة الفانية، على الدائمة الباقية، فهم ناقصو عقول، ومنعدمو دين ـ عياذا بالله من ذلك ـ

* هل الإسلام يدعو إلى ضرب المرأة وانتهاك كرامتها؟!

والجواب عن ذلك أنَّ الإسلام لمَّا بيَّن حقوق الزوجين، وما يراعيه كلٌّ منهما في حقِّ الآخر، بيَّن أنَّ المرأة إذا بدأت منها علامات النشوز، فليكن موقف الزوج تجاهها عادلاً، فلا تأخذه الأهواء أو النزعات الانفعالية، فإنَّ هذا موكل لترتيبات الشارع الحكيم، في علاج تلك المشكلة، فلا يكون الضرب أو الطلاق أولها، ولذا كانت مراتب التأديب كما يلي:

1ـ الوعظ بلا هجر ولا ضرب: قال تعالى: (واللاَّتي تخافون نشوزهنَّ فعظوهنَّ ... ) أي فَيُذَكَّرن بكتاب الله، وحقوقهنَّ على أزواجهنَّ، فإن أبت الزوجة، ولم ينفع معها الوعظ والتذكير، فينتقل إلى المرتبة الثانية.

2ـ الهجر في المضاجع: قال تعالى: (واهجروهنَّ في المضاجع ... ) وذلك بأن يولِّيها ظهره في المضجع، أو ينفرد عنها في فراش يخصه، كما يجوز له أن يهجرها فترة طويلة؛ فقد صحَّ عنه صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّه هجر نساءه شهراً، ولهذا جوَّز أهل

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٨٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٨٦٧