أمَّا عن تفسيرات العلماء لهذا النص النبوي فقد جاءت على عدة معانٍ مختلفة، واختلافها من باب اختلاف التنوع لا اختلاف التضاد، ومن ذلك:
1ـ أنَّه ـ عليه الصلاة والسلام ـ بيَّن في الحديث أنَّ نقصان عقلها من جهة ضعف حفظها، وأنَّ شهادتها تُجْبَر بشهادة امرأة أخرى؛ وذلك لضبط الشهادة بسبب أنَّها قد تنسى أو تزيد في الشهادة، ولهذا قال تعالى (أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى) والضلال هنا فسَّره أهل العلم بأنَّه النسيان، والمرأة معروفة بطبيعة الحال بأنَّها في التفكير والإبداع قد تكون أقوى من الرجل لأنَّها تستغل التفكير بالعقل الأيمن المتجه للإبداع والمهارات الابتكارية، ولكنَّها في الحفظ واستذكار المعلومات فهي قليلة الضبط لها، وأكثر نسياناً من الرجل؛ وذلك لطبيعة الفطرة التي ركَّبها الله فيها، ولذا قال تعالى: (أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى).وأمَّا سبب نقصان دينها فلأنَّها في حال الحيض والنفاس تدع الصلاة وتدع الصوم، ولا تقضي الصلاة (فهذا من نقصان الدين). ومما ينبغي التنبيه إليه أنَّ المرأة غير مؤاخذة على هذا النقصان؛ لأنَّ ذلك أمر كتبه الله على بنات آدم، وفطرهنَّ عليه، رفقاً بهن وتيسيراً لأمرهن.
2ـ وقال بعضهم إنَّ ممَّا يُفهم من هذا الحديث أنْ تكون المرأة، بطبيعتها الأنثوية أنقص عقلاً من زوجها، لتستطيع أن تخلب لبَّه، وقد جاء في حديث آخر: (ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للبِّ الرجل الحازم من إحداكنَّ) ولذا فقد تفعل المرأة بعض الأشياء، لتحبِّب زوجها فيها من حسن تبعلها له، وحسن تدللها، لينجذب لها، ويميل لحبها، وقد وصف العرب النساء بهذه الخاصِّيَّة فقال شاعرهم:
يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به وهنَّ أضعف خلق الله إنسانا
لهذا فالمرأة طَبَعَهَا الله على ذلك لتؤدي دورها في الحياة الزوجية، كما أنَّ الرجل جبله الله على الخشونة والقيام بأمور زوجه، لتتعادل الحياة الزوجية ما بين الخشونة والنعومة، ويؤدي كلٌّ من الزوجين دوره تجاه الآخر، لهذا كانت المرأة تحبُّ الزينة والتجمل والحلي، ومن كانت هذه غالب اهتماماته الدنيوية، فإنَّه سيكون عقله منشغلاً بها عن غيرها من الاهتمامات الأخرى، للتصدر للناس في الدعوة والتربية والتعليم؛ ومما يدلُّ على ذلك قوله تعالى: (أومن ينشؤ في الحلية وهو في الخصام غير مبين) فطبيعة من نشأ في الجو المخملي والمترف، ومن يبحث عن الأزياء و (الموضة) وأدوات التجميل، أن يكون أكثر تفكيره وطلبه متَّجهاً لذاك الشيء، ولا يعير اهتماماً لهموم أخرى إلاَّ ما رحم الله، وإن كان قد ذكر التأريخ الإسلامي قديماً وحديثاً من النساء اللواتي سطَّرن بأقلامهنَّ، أو بدعوتهن وتوجيههن، أو بدمائهن، ما يفتخر المسلمون به، ويفاخرون به الأمم، ولا ريب أنَّ المرأة المسلمة لعبت دوراً كبيراً في الدعوة إلى الإسلام والتعلم، والجهاد من أجله.
3ـ أنَّ المرأة تمرُّ بفترات وتغيُّرات جسدية قد تعاني منها كثيراً، وقد يكون لذلك أثره البالغ على نفسيتها، وطريقة تعاملها مع الناس، وكذلك على طريقة تفكيرها، وقد أكدت كثير من الأبحاث الطبية هذا، وأنَّ له تأثيراً شديداً على نفسية المرأة، ممَّا يعرِّضها للإصابة بالإحباط، وقلَّة التركيز والكسل، واضطراب الذاكرة، كما قد تؤثر على سرعة الانفعال عندها، وتصيبها بالقلق، والوهن، وتغير المزاج، والتوتر، والشعور بالوحدة، وثقل الجسم.