تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العلم هجر الزوج لزوجه أكثر من ثلاثة أيام بسبب عذره الشرعي لنشوز المرأة، وترفعها عنه كما ذكره الإمام الخطابي في معالم السنن، وغيره من أهل العلم.

وهذا يخص من أحاديث النهي العامة التي تنهى عن هجر المسلم لأخيه المسلم أكثر من ثلاث، كما في قوله صلَّى الله عليه وسلَّم (لا يحلُّ لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث) أخرجه البخاري.

3ـ الضرب: كما قال الله تعالى: (واضربوهنَّ) ولا يكنْ ذلك بداية علاج الداء، وليكن هو آخره؛ فإنَّ آخر العلاج الكي، ولذا كان القول الحقُّ من أقوال العلماء أن لا يبدأ الرجل بضرب زوجه بداية نشوزها، كما هو مذهب الإمام أحمد، وقول ابن عبَّاس، وغيرهم كثير من أهل العلم.

ثمَّ إنَّ الضرب للزوجة، ليس على إطلاقه بل له عدَّة شروط:

أ ـ أن تصرَّ المرأة على النشوز والعصيان.

ب ـ أن يتناسب نوع العقاب مع نوع التقصير.

ج ـ أن يراعي الرجل، مقصوده من الضرب، وأنَّه للعلاج والتأديب لا غير، فينبغي التخفيف منه بقدر الإمكان، ويتحقق ذلك كما ذكره أهل العلم (باللكزة ونحوها أو بالسواك) ولهذا وصَّى رسول الرحمة محمد ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ أمَّته في حجة الوداع قائلاً: ( ... اتَّقوا الله في النساء، فإنَّكم أخذتموهنَّ بأمانة الله، واستحللتم فروجهنَّ بكلمة الله، وإنَّ لكم عليهنَّ أن لا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه، فإن فعلن فاضربوهنَّ ضرباً غير مبرح) وقد عدَّ الألوسي الضرب غير المبرح بأنَّه (الذي لا يقطع لحماً، ولا يكسر عظماً) روح المعاني (5/ 562)

ويجب كذلك على من ابتلي بترفع زوجته عنه، ولم يكن لها علاج إلا الضرب، بأن يتقي الله في ضربه. قال عطاء: قلت لابن عبَّاس: ما الضرب غير المبرح؟ قال: السواك ونحوه. ويتجنَّب المواضع المخوفة كالرأس والبطن، وكذا الوجه؛ فإنَّ الرسول ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ نهى عن ضرب الوجه نهياً عاماً، ولذا ذكر المحققون من أهل العلم، كالنووي بأنَّ الرجل لو ابتلي بضرب زوجه، وأفضى ذلك إلى تلف بعض أعضائها، بأنَّ زوجها يجب عليه الغرم؛ لأنَّه كما قال النووي تبيَّن بأنَّ ذلك منه للإتلاف لا للإصلاح.

وقد أخرج أبو داود من حديث معاوية بن حيدة القشيري ـ رضي الله عنه ـ قال: قلت: يا رسول الله! ما حقُّ زوجة أحدنا عليه؟ قال: (أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، أو اكتسبت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبِّح، ولا تهجر إلاَّ في البيت) أخرجه أبو داود وصحَّحه ابن الملقن في البدر المنير (8/ 289) وكذا قال الألباني: (حسن صحيح) في صحيح سنن أبي داود/صـ402.

فهذا هو موقف الإسلام من قضية ضرب المرأة، وليس كما يمثِّله العلمانيين، والذين يقولون إنَّ الإسلام يأمر بضرب المرأة وإهانتها، أو المنهزمون الذين ينفون ذلك عن الإسلام بروح الهزيمة لقلَّة تضلعهم بعلم الشريعة، واطَّلاعهم على النصوص التي تعرضت لذلك، آخذين نصَّا مبتسراً من عدة نصوص من الكتاب والسنة، مع عدم ذكر سباق النص ولحاقه، ليتضح المعنى، وتبين الصورة.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٨٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٨٦٨