تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

: أيها الناس إني كنت نهيتكم أن تزيدوا النساء في صدقاتهن على أربعمائة درهم، فمن شاء أن يعطى من ماله ما أحب.

قال أبو يعلى: وأظنه قال: فمن طابت نفسه فليفعل.

إسناده جيد قوي.

وينبغي ألا يفوتنا في هذا المقام أن هذا الحق المالي في المهر ليس خاصًا بالزوجة إذا كانت مسلمة فقط، فهو حقها مسلمةً كانت أو كتابيةً.

والمهر واجب - أيضًا - للإماء المؤمنات قال تعالى: (ومن لم يستطع منكم طولاً أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بأيمانكم بعضكم من بعض فأنكحوهن بإذن أهلهن وءاتوهن أجورهن بالمعروف) (سورة النساء، آية: 25). (أُجورهن: مهورهن).

4. وتعمل المرأة، ولا خلاف في عملها عند حاجتها هي، أو حاجة المجتمع نفسه إليها؛ كطبيبة أو مدرسة لبنات جنسها، وقد تعمل في مهنة تخص النساء داخل بيتها، أو لا تخص النساء كأن تكون أديبة تعكف على التأليف أو كتابة المقالات المفيدة.

ذلك كله وما شابهه، للمرأة أن تمارس العمل بها موفورة الكرامة حريصة عليها لا ابتذال لشخصها في هذا العمل، ولا تفريط في واجبها الأُسري، ولقد دلت الشريعة الغراء على ما للشخص الذي نيط به أكثر من واجب - فاستوفاه بإحسان وأمانة - من أجر عظيم عند الله تعالى.

فأما ما كان لها من مال من هذا العمل، فهو ملكها الخالص، كما نص عليه أكثر الفقهاء، وقد استشهد بعض العلماء - في هذا المقام - بقوله تعالى: (وللنساء نصيبٌ مما اكتسبن). (سورة النساء، آية: 32).

على أن ما تقدم بشأن عملها أمر لا خلاف فيه.

5. وبما للمرأة من ذمة مالية مستقلة، فإنها تستطيع أن (تضارب) بمالها مع أمين يحسن التجارة، ويقوم عنها بالعمل، وقد اشترط بعض الفقهاء إِذْنَ وليها: أبًا، أو زوجًا في هذا المقام ليس للحكر عليها، بل صونًا لها من القيل والقال، ومالها وربحه حق لها.

وبعد .. فذلك شيء مما كفله الإسلام للمسلمة من موارد مالية، وحسبي أن ألفت النظر - هنا - إلى مقال الأستاذ الذكتورة إسمت غنيم - بنفس هذا العدد لنتبين ما فعله الإسلام للمرأة .. وما فعله الغرب بها .. ولا تزال - إلى يومنا هذا - عرضة للتشرد والضياع بالرغم مما نسمعه من حديث الغوغاء.

ذلك - إذن - ما قدمه الإسلام، أي ما فعله تشريعًا لا يمكن النيل منه منذ كان الإسلام من خمسة عشر قرنًا إلى يومنا هذا .. إلى يوم يبعثون.

تشريع سماوي .. وليس تشريعًا وضعيًا كهذا الذي اكتسبت به المرأة شيئًا من حقها في الغرب، يمكن - فيما بعد - أن ينصل فيحول، بل لقد نَصَلَ في الحرب العالمية الثانية حيث أعدت المرأة للترفيه عن الجنود.

فأما لدى أهل الكتاب فتلك هي المرأة فيما يرون: " إنها أدنى من الرجل لأنها هي التي أغوت آدم بالأكل من الشجرة المحرمة، ولذلك فالمرأة بطبعها خاطئة" ومن هنا نشأ مفهوم الخطيئة الأصلية وجُعلت حواء متسببة فيها. ولذا يشكر اليهودي ربه

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٨٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٨٥٨