وهذا الجانب مَنْ الحق المالي بجواره إلزام من يتعلق به هذا الحق بالمحافظة عليها، وصيانتها، وتوفير كرامتها. وقد تكفلت مصادر الفقه الإسلامي بتفصيل هذا الحق.
2. وللمرأة نصيب مالي محدد - من "الميراث" حدده الكتاب العزيز على أي حال كان وضعها: زوجة، أو جدةً، أو أمًا، أو بنتًا، أو أختًا، وفي سورة النساء الآيات الحادية عشرة والثانية عشرة والثالثة عشرة، ثم آخر آياتها تفصيل لنصيبها في أي أحوالها قال تعالى: (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مِثلُ حظ الأنثيين، فإن كنَّ نساءً فوق اثنتين فلهنَّ ثلثا ما ترك، وإن كانت واحدة فلها النصف، ولأبويه لكل واحدٍ منهما السدسُ مما ترك إن كان له ولد، فإن لم يكن له ولدٌ وَوَرِثَهُ أبواه فلأمهِ الثلث، فإن كان له إخوةٌ فلأمِه السدسُ من بعد وصية يوصِى بها أو دين، أباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعًا فريضة من الله، إن الله كان عليمًا حكيمًا، ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولدٌ، فإن كان لهن ولدٌ فلكم الربع مما تركن من بعد وصيةٍ يوصين بها أو دين، ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولدٌ، فإن كان لكم ولدٌ فلهن الثمنُ مما تركتم، من بعد وصيةٍ توصون بها أو دين، وإن كان رجلٌ يُورَثُ كلالةً أو امرأةٌ وله أخ أو أختُ فلكل واحدٍ منهما السدس، فإن كانوا أكثر من ذلك بهم شركاء في الثلث، من بعد وصيةٍ يُوصَى بها أو دينٍ غير مُضار، وصيةً من الله والله عليم حليم، تلك حدود الله، ومن يطع الله ورسوله يُدخله جناتٍ تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم. (النساء، آية: 11 - 12).
ولا يفوتني - عقب الحديث عن حقها في الميراث - أن أبين هنا أمرين:
أولها: أن المرأة ليست ملزمة بنفقة شرعية قِبلَ نفسها، أو قِبَلَ أحد.
ثانيهما: أنها - باعتبار ما كفل لها الشرع الشريف من (ذمة مالية مستقلة) لها أن تستغل مالها بطرق مشروعة، مما يجعل نصيبها المالي يتضاعف دون أن تنتقصه واجبة عكس الحال في الرجال.
3. "المهر " وهو حق مالي ثابت لها قلَّ أو كثُر، ليس لوليها أن يغفله أو يتنازل عنه، وليس له نهاية مالية محددة، قال تعال: (وأتوا النساء صدقاتهن نِحلةً) سورة النساء،: الآية: 4)، أي: آتو النساء مهورهن وجوبًا، فالمهر ملك خالص لها، مال تقدم منه وما تأخر. قال تعالى: (وءاتيتم إحداهن قنطارًا فلا تأخذوا منه شيئاً أتأخذونه بهتانًا وإثمًا مبينًا) (سورة النساء: آية: 20) ..
وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد نهى عن كثرة الإصداق ثم رجع عن ذلك .. قال الحافظ أبو يعلى عن الشعبي عن مسروق قال: ركب عمر بن الخطاب منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم. ثم قال: ما إكثاركم في صداق النساء!! وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه والصدقات فيما بينهم أربعمائة درهم، فما دون ذلك. ولو كان الإكثار في ذلك تقوى عند الله أو كرامة لم تسبقوهم إليها. فلأعرفن ما زاد رجل في صداق امرأة على أربعمائة درهم.
قال: ثم نزل فاعترضته امرأة من قريش فقالت: يا أمير المؤمنين نهيت الناس أن يزيدوا في مهر النساء على أربعمائة درهم؟ قال: نعم. فقالت: أما سمعت ما أنزل الله في القرآن؟ قال: وأي ذلك؟ فقالت: أما سمعت الله يقول: (وءاتيتم إحداهن قنطارًا) الآية، قال: اللهم غفرًا كل الناس أفقه من عمر. ثم رجع فركب المنبر فقال