تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بقضاء الجماع لصاحبة النوبة [أي يجامعها مرة بدلا وعوضا عن جماعه لغيرها] خلافا لرأى الشافعية.

وبالنسبة للزوجة الجديدة نحن نرجح رأى الأحناف الذي لا يعطى لأي زوجة قديمة أو جديدة استثناء في المبيت، وكذلك لا فرق بين البكر والثيب [من سبق لها الزواج] ولو تزوج بكرا جديدة أو ثيبا جديدة يبدأ المبيت عندها: سبع ليال للبكر وثلاث ليال إذا كانت الجديدة ثيبا، ثم يعوض نساءه الباقيات عن هذه المدة، فذلك هو ما يقتضيه مبدأ العدل بين الزوجات .. وسنة الرسول (صلى الله عليه وسلم) تدل على التسوية في القسم، ولكن يكون البدء بالدور للجديدة فهذا جائز، ثم يعطى الأخريات من الأيام والليالي مثل ما أمضى عند الجديدة ..

ويجوز للزوجة أن تتنازل لضرتها عن نصيبها بمقابل أو بغير مقابل .. وإذا تنازلت لها ثم رجعت يجوز هذا الرجوع. (28)

وقد تنازلت أم المؤمنين سودة بنت زمعة – رضي الله عنها – عندما كبرت في السن عن ليلتها للسيدة عائشة – رضي الله عنها – لما تعلمه من حب النبي (صلى الله عليه وسلم) لها .. وهكذا ضربت السيدة سودة أروع الأمثلة، واكتفت بأن تحشر يوم القيامة ضمن أزواج المصطفى (صلى الله عليه وسلم) وكفى بها نعمة.

وفى حالة سفر الزوج هناك تفرقة بين سفر الانتقال من بلد إلى بلد آخر للاستقرار فيه [مثل من يسافر من الريف للاستقرار بمدينة معينة، أو يهاجر نهائيا من دولة إلى أخرى]، وبين السفر العارض المؤقت الذي يرجع بعده إلى بلده الذي به زوجاته.

فإذا كان الزوج مسافرا إلى البلد الآخر ليستقر به نهائيا فيجب عليه اصطحاب كل الزوجات معه إن تيسر ذلك، أو إجراء قرعة بينهن ليأخذ الفائزة في القرعة معه بعض الوقت ثم يعيدها وتسافر إليه أخرى، وهكذا .. فإن تعذر عليه هذا الحل أيضا لا مفر من تطليق من لا يريدها وإمساك من يريد اصطحابها معه إلى حيث يستقر نهائيا، فهذه الحالة ليست سفرا بالمعنى الدقيق وإنما هي هجرة في حقيقة الأمر، فلا يجوز هنا هجر بعض الزوجات واصطحاب البعض الآخر إلا برضا الجميع، وهو يكاد يكون مستحيلا في هذه الحالة، لأن الزوجة المرغوب عنها سوف تفقد زوجها نهائيا برحيله إلى البلد الآخر. (29)

أما إذا كان السفر مؤقتا لغرض التجارة أو الحج أو الغزو أو العلاج أو السياحة وغيرها، فالرأي الذي نرجحه هو أنه يجب على الزوج إجراء قرعة بين الزوجات لتحديد من تسافر معه .. ومدة السفر المؤقت هنا تسقط من الحساب، بمعنى أنها تعتبر من نصيب الفائزة في القرعة وحدها ولا تعويض للأخريات عنها عند العودة من السفر .. وإذا سافرت الزوجة وحدها فلا تعويض لها عما فاتها في غيابها .. أما إذا سافرت كل الزوجات مع زوجهن فإن عليه القسم بينهن كما كان يفعل في بلده الأول ..

وأخيرا: هل يجوز للزوج أن يجمع بين زوجاته في مكان واحد؟

يرى الفقهاء أنه إذا كان المنزل يحتوى على عدة شقق أو أدوار لكل منها باب خاص بها ولها منافع تامة مستقلة عن بقية الشقق [دورة مياه و مطبخ ومنشر لتجفيف الملابس المغسولة] فإنه يجوز للزوج أن يجمع بين زوجاته في هذا المنزل ولو بدون

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٨٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٨٣٣