تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رضي الله عنهن – بأن يقيم في منزل السيدة عائشة – رضي الله عنها – لما يعلمن من حبه لها وارتياحه لتمريضها له وخدمتها إياه ..

ولا يجوز مطلق ترك إحدى الزوجات بغير جماع عمدا بحجة عدم الحب لها، لأن هذا يؤدى إلى تعريضها للفتنة و الفساد .. فإذا لم يجامعها بالقدر الكافي لعفتها وإحصانها فلا مفر من الطلاق، ولعل الله يبدلها زوجا خيرا منه، ويبدله زوجا خيرا له منها.

وهناك رأى وجيه يحدد حق كل زوجة في المبيت عندها بليلة كل أربع ليال على اعتبار أنه يحق له الزواج من أربع .. وهو ذات الحق بالنسبة للمتزوج بواحدة الذي تشغله العبادة أو العمل فعليه أن يبيت عند زوجته ليلة واحدة كل أربع ليال، وله أن يتعبد الثلاث ليال الباقيات ..

وهناك الرأي الراجح الذي ذكرناه من قبل وذهب إلى ضرورة أن يجامع الرجل كل زوجة بالقدر المعقول الذي يكفى لعفافها وصرفها عن التعلق بغيره .. ويرى بعض الأحناف أنه يجب الحكم للزوجة قضاء بالوطء من وقت لأخر، بما يراه القاضي كافيا لإعفافها وإحصانها ..

ويرى المالكية أنه يحرم على الزوج الامتناع عمدا عن جماع إحدى الزوجات في نوبتها ليوفر قوته وحيويته لجماع أخرى أجمل منها يتلذذ بها أكثر .. فإذا كان عند صاحبة النوبة ووجد في نفسه الميل والقدرة على الجماع ثم امتنع عامدا ليوفر قوته للأجمل فنه يأثم بذلك، لأنه إضرار متعمد منه بصاحبة النوبة، حتى ولو لم تتضرر بالفعل ولم تبادر بالشكوى ..

وللزوج أن يقسم بين زوجاته حسب حالة .. فإن كان يعمل بالنهار قسم بينهن بالليل، ولو كان عمله الذي يكسب قوته منه ليلا [مثل الحارس وغيره]، قسم بينهن بالنهار .. أي لكل واحدة ليلة أو يوم مثلا، أو لكل واحدة يومان أو ليلتان .. ويجوز أن يقسم بينهن: لكل واحدة أسبوع أو أكثر بالتراضي بينهن، على تفصيل واختلاف في الآراء بين المذاهب. (27)

ويحرم على الزوج أن يجامع غير صاحبة النوبة، ولا أن يُقبّل ضرتها .. ويجوز له الدخول على زوجاته من غير صاحبة اليوم أو الليلة للضرورة أو لقضاء حاجة أو إذا احتاجت منه شيئا من المصروفات أو لرعاية الأولاد وغير ذلك من المصالح الضرورية.

ويرى الحنابلة أن القسم يجب أن يكون ليلة و ليلة، بحيث لا تزيد عن ذلك إلا بالتراضي عليه .. وله أن يخرج في ليلة كل واحدة منهن لقضاء ما جرت عليه العادة من صلوات وأداء حقوق وواجبات وغيرها .. وليس له أن يتعمد الخروج الكثير في ليلة إحداهن دون الأخرى، لأن ذلك ظلم وإجحاف بها [إلا إذا رضيت بذلك].

ويضيف الحنابلة حكما طريفا آخر هو: أنه لا يجوز للزوج الدخول على أي زوجة أخرى غير صاحبة النوبة ليلا إلا في النوازل الشديدة، مثل مرض الموت إذا كانت تريد أن توصى إليه وغير ذلك من الأمور الخطيرة فحسب .. أما في النهار فيجوز له الدخول على غير صاحبة النوبة لقضاء حاجة بشرط ألا يطيل البقاء عندها، فإن أطال البقاء عندها يقضى اليوم لضرتها، وإذا جامع غير صاحبة النوبة فإنه يلتزم

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٨٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٨٣٢