رضا كل منهن، طالما أن كل واحدة سوف تسكن في شقة منفصلة ومستقلة عن الأخريات. (30)
أما إذا كان المسكن له باب واحد ودورة مياه واحدة ومطبخ واحد، وبه عدة حجرات أو حجرة واحدة فلا يجوز للرجل أن يجمع كل زوجاته في مثل هذا المنزل إلا برضائهن جميعا .. وكذلك لو كانوا جميعا على سفر وأقاموا في غرفة أو خيمة واحدة [مثل السفر للحج مثلا] فيجوز في هذه الحالة برضاهن أو بدون رضاهن في حالة الضرورة [مثل تكدس الخيام في منى وعرفات].
وأفتى المالكية بأن مجامعة الرجل زوجته أمام الأخرى أو الأخريات حرام، وليس مكروها، والحرمة تشمل كل الحالات سواء كانت الزوجة محل الجماع مكشوفة العورة للأخريات أم لا (31) ... ونحن نؤيد هذا الرأي المالكي السديد، فالحقيقة أنه لا يجوز مثل هذا الجماع من الناحية الإنسانية، لأن فيه جرحا عميقا لمشاعر الأخريات، وإثارة سخيفة للغريزة والأحقاد فيما بينهن .. كما أن فيه خدشا لحياء من يجامعها زوجها أمام الأخريات ..
والإنسان الذي كرمه الله يختلف عن الحيوانات العجماوات، ولهذا ترفض الفطرة الإنسانية السليمة مثل هذا الجماع أمام أخريات .. بل إن بعض الحيوانات مثل القطط يستحيل عليها ممارسة الجنس إذا كان هناك من يراقبها أو يراها، أو حتى يقف قريبا منها، ولو لم يكن يراها!! وسبحان الله الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى ...
ونرى أنه يمكن للزوج زيادة نفقة إحدى الزوجات عن الأخريات في حالات وظروف خاصة، منها زيادة عدد أولادها عن الأخريات.
فإذا أعطى مثلا ستة أرغفة لزوجة عندها خمسة أطفال بينما أعطى من لها ثلاثة أربعة أرغفة فإنه لا يكون ظالما بداهة .. بل هذا هو صميم العدل، إذ القسمة هنا على أساس أن لكل فرد رغيفا .. وكذلك إذا كانت أحدى الزوجات مريضة مرضا شديدا يحتاج إلى علاج. وعلى الزوجات الأخريات أن يحمدن الله على نعمة العافية، ولا يطلبن مقابلا لما تكلفه علاج أختهن المريضة.
وإذا اشترطت المرأة في عقد الزواج ألا يتزوج عليها، فإن على الزوج احترام العقد وعدم الاقتران بأخرى إلا برضا الزوجة الأولى وتنازلها عن الشرط .. ففي الحديث الشريف: (إن أحق الشروط أن توفوا ما استحللتم به الفروج) [رواه البخاري ومسلم] .. ومعنى الحديث الواضح أن الشروط المدرجة في عقد الزواج هي أولى الشروط بالاحترام والالتزام.
----------
(1) عدد الثلاثاء 6 مايو 1997.
(2) أعدت تحت أشراف أساتذة المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية.
(3) مجلة طبيبك الخاص عدد مايو 1997.
(4) صندوق الدنيا – الأهرام – عدد 13 مايو 1997 م.
(5) السيد سابق – فقه السنة – نظام الأسرة – المجلد الثاني – ط مكتبة المسلم – ص 104.