واجبا أن يطلق الرسول عليه السلام وأصحابه زوجاتهم فور نزول الآية ويكتفي كل منهم بواحدة، لكنهم لم يفعلوا، وحاشا لله أن يخالف النبي (صلى الله عليه وسلم) وصحابته أمر الله في مثل هذه الحالة أو غيرها ..
ولهذا فالصحيح أن التعدد مسموح به ومباح إلى قيام الساعة .. خاصة وأن من علامات الساعة أن (تبقى النساء ويذهب الرجال حتى يكون لخمسين امرأة قيم [رجل] واحد) حديث شريف (23)
القسم بين الزوجات
القَسم – بفتح القاف وسكون السين – لغةً هو: توزيع الأنصاب على عدد من الناس .. أما القِسم – بكسر القاف – فهو النصيب ذاته والجمع أقسام.
وأما في اصطلاح الفقهاء فمعناه العدل بين الزوجات في المبيت والنفقة وغيرها (24) والعدل أو القسم واجب على الزوج في الطعام والسكن والكسوة والمبيت [عند كل واحدة مثل الأخرى]، وسائر الأمور المادية بلا تفرقة بين غنية وفقيرة أو عظيمة وحقيرة، فإذا خاف عدم العدل وعدم الوفاء بحقوقهن جميعا فإنه يحرم عليه الجمع بينهن. (25)
والعبرة في النفقة – طبقا للراجح من مذهب الأحناف – هي بحالة الزوج يسرا أو عسرا بغض النظر عن حال الزوجات. وعلى ذلك تجب التسوية بينهن في النفقة وتشمل المأكل والمشرب والملبس والمسكن ..
لأن القول بغير ذلك من شأنه أن يتسبب في الخلافات و الأحقاد والعداوات بين الزوجات وأولاد كل منهن، وهم أولاد رجل واحد.
ولذلك نشدد على ضرورة العدل التام في النفقات وسائر الأمور المادية. كما يجب – في رأينا – أن يجتهد الأب لإخفاء مشاعره ومحبته لإحدى زوجاته عن الأخريات، فالفطنة والكياسة والحكمة مطلوبة من الزوج حماية لكيان الأسرة ومنعا للخلافات ..
وضع الفقهاء شروطا للقسم ... أولها العقل: إذ لا يجب القسم على المجنون، أما الزوجة المجنونة فيجب القسم لها إذا كانت هادئة قائمة بمنزل زوجها بحيث يمكنه مباشرتها، وإلا فلا قسم لها.
والشرط الثاني للقسم أن يكون الزوج بالغا، أما الزوجة فلا يشترط لها البلوغ، بل يكفى أن تكون مطيقة للوطء، فإذا لم يكن الزوج بالغا وظلم أحدى زوجاته، فإن الإثم يقع على وليه، لأنه هو الذي زوجه، وهو الذي احتمل مسئولية ذلك، فعليه أن يدور به على نسائه ليعدل بينهن. (26)
والشرط الثالث للقسم: ألا تكون المرأة ناشزا .. فإن كانت عاصية خارجة على طاعة زوجها فلا حق لها في القسم .. ولا يسقط القسم وجود مانع يمنع الوطء، سواء كان هذا المانع بالزوجة مثل الحيض أو النفاس أو المرض، أو كان المانع بالزوج مثل المرض أو الضعف الجنسي، لأن الوطء ليس لازما للقسم، فالمبيت الغرض منه الأنس وليس الجماع بالضرورة .. فإذا كان الزوج مريضا مرضا لا يستطيع معه الانتقال فيجوز له أن يقيم عند من يستريح لخدمتها وتمريضها .. وذلك مأخوذ من فعل الرسول (صلى الله عليه وسلم) عندما داهمه مرض الموت فأذنت له زوجاته –