يتوقف على ظروف كل حالة على حدة، ويعتمد أولا على ضمير الزوج وصدقه مع النفس، وورعه في دينه سوف يمنعه من ظلم زوجته أو زوجاته.
فإذا أصر الرجل على إمساك زوجة أو زوجات لا يقدر على إمتاعهن بالجماع بالقدر المعقول، فإن لها أو لهن الحق في اللجوء إلى القضاء لطلب التطليق للضرر وخشية الفتنة .. وللقاضي هنا سلطة واسعة في تقدير مدى الضرر حسب كل حالة على حدة ..
أما القدرة النفسية فنعنى بها القدرة على تطبيق معايير العدالة بين الزوجات في كل شئ ممكن بغير محاباة لإحداهن أو لأولاده منها، على حساب زوجته أو زوجاته الأخريات وأولادهن منه ..
فإذا تخلف أحد مقومات الاستطاعة أو المقدرة الثلاثة المذكورة لا يجوز تعديد الزوجات مطلقا.
العدل بين الزوجات
يقول الله تبارك وتعالى: ﴿فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة .. ﴾ (17)
ويقول عز من قائل: {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما) (18) فكيف يمكن التوفيق بين النصين؟ وما هي العدالة المطلوبة؟
يقول الإمام القرطبى: ((أخبر الله تعالى بعدم استطاعة تحقيق العدل بين النساء في ميل الطبع في المحبة والجماع والحظ من القلب، فوصف الله تعالى حالة البشر وأنهم بحكم الخلقة لا يملكون ميل قلوبهم إلى بعض دون بعض.
ولهذا كان (صلى الله عليه وسلم) يقسم بين زوجاته [في النفقات]، فيعدل ثم يقول: (اللهم إن هذه قسمتي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك) .. ثم نهى الله تعالى عن المبالغة في الميل فقال: ﴿فلا تميلوا كل الميل﴾ أي لا تتعمدوا الإساءة – كما قال مجاهد – الزموا التسوية في القسم والنفقة لأن هذا مما يستطاع)). (19)
وروى قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبى هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): (من كانت له امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه مائل) (20). والمقصود هنا الذي لا يعدل في النفقة والمبيت وليس في الحب وهوى القلب، فلا أحد يملك القلوب سوى رب القلوب). وقال ابن عباس وابن جرير والحسن البصري: ﴿كالمُعَلقة﴾ أي تتركونها لا هي مطلقة [فتبتغى زوجا آخر] ولا هي ذات زوج [يرعاها ويقوم على شئونها ويعطيها حقوقها]، وقال قتادة ﴿كالمعلقة﴾ أي كالمسجونة .. وكان أبى بن كعب – رضي الله عنه – يقرأ الآية هكذا: ﴿فتذروها كالمسجونة﴾ ..
وقرأ ابن مسعود – رضي الله عنه – ﴿فتذروها كأنها معلقة﴾ وهى قراءات لتوضيح المعنى فحسب، وليست تغييرا في نصوص المصحف الشريف أو ألفاظه – حاشا لله ..
يقول الشيخ السيد سابق: ((فإن العدل المطلوب هو العدل الظاهر المقدور عليه، وليس هو العدل في المحبة و المودة و الجماع)). (21)