تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال ابن كثير موضحا معنى ﴿مثنى وثلاث ورباع﴾: انكحوا من شئتم من النساء إن شاء أحدكم اثنين وإن شاء ثلاثا وإن شاء أربعا، كما قال تعالى: ﴿جاعل الملائكة رسلا أولى أجنحة مثنى وثلاث ورباع﴾ (14) أي منهم من له جناحان، ومنهم من له ثلاثة أجنحة، ومنهم من له أربعة أجنحة .. والمقام هنا كما يقول ابن عباس – رضي الله عنه – وجمهور العلماء وهو مقام امتنان وإباحة، فلو كان يجوز للرجال الجمع بين أكثر من أربع زوجات لذكره تعالى. (15)

ورد الإمام القرطبى على من زعم إباحة أكثر من أربع قائلا: ((قال هذا من بعد فهمه للكتاب والسنة، وأعرض عما كان عليه سلف هذه الأمة، وزعم أن ((الواو)) في الآية جامعة، والذي صار إلى هذه الجهالة وقال هذه المقالة هم الرافضة وبعض أهل الظاهر. وذهب البعض إلى أقبح منها فقالوا بإباحة الجمع بين ثماني عشر زوجة، وهذا كله جهل باللسان [اللغة] والسنة، ومخالفة لإجماع الأمة، إذ لم يُسمع عن أحد من الصحابة أو التابعين أنه جمع في عصمته أكثر من أربع)).

وبعد أن أورد الأحاديث التي أمر الرسول (صلى الله عليه وسلم) الصحابة المشار إليهم بإمساك أربع وتطليق ما زاد عليهن، أكد القرطبى (16) أن ما أبيح للرسول (صلى الله عليه وسلم) من الجمع بين تسع زوجات هو من خصوصياته (صلى الله عليه وسلم) ثم قال القرطبى: الله تعالى خاطب العرب بأفصح اللغات، والعرب لا تدع أن تقول تسعة وتقول اثنين ثلاثة أربعا، وكذلك تستقبح من يقول: أعط فلانا أربعة ستة ثمانية ولا يقول ثمانية عشر. وإنما الواو في الآية الكريمة ﴿مثنى وثلاث ورباع﴾، هي بدل انحكوا ثلاثا بدلا من مثنى، ورباعا بدلا من ثلاث)) .. فإذا تزوج بخامسة يبطل العقد، ويقام عليه الحد على اختلاف بين العلماء في ذلك .. وقيل ولماذا لم يستخدم الله تعالى لفظ (أو) في الآية؟ ورد عليه القرطبى بأن (أو) لو استخدمت لجاز أن يمنع زوج الاثنين من اتخاذ ثالثة وزوج الثلاث من اتخاذ رابعة، بينما هذا مباح له.

القدرة على التعديد

أشرنا من قبل إلى أن القدرة شرط لاستخدام رخصة تعدد الزوجات .. وذلك لأن زواج الثانية أو الثالثة أو الرابعة هو مثل زواج الأولى، فيشترط فيه الاستطاعة المالية والصحية والنفسية .. فإذا انتفى شرط القدرة أو الاستطاعة فلا يجوز التعدد.

وذلك بديهي، لأن من لا يستطيع الإنفاق على بيتين يجب عليه الاقتصار على واحدة. وزوج الاثنين عليه الاكتفاء بهما إذا لم يكن في استطاعته أن يعول زوجة ثالثة أو رابعة وهكذا ..

والإنفاق الذي نقصده إنما يمتد أيضا إلى أولاده من الزوجة أو الزوجات والاستطاعة الصحية – في رأينا – هي القدرة على ممارسة الجماع مع الزوجات، لأن واجب الزوج أن يلبى الرغبات الطبيعية للزوجة أو الزوجات حتى يساعدهن على التزام العفة والطهارة .. فإذا كان الزوج عاجزا جنسيا مثلا فإنه لا يتصور السماح له بإمساك حتى ولو زوجة واحدة، لأن في ذلك ظلما فادحا لها ..

ونرى كذلك أن الرجل الذي تؤهله قدرته الجنسية للزواج بواحدة فقط يحظر عليه الاقتران بغيرها حتى لا يظلمها، ويفوت مصلحتها من الزواج، والأمر في ذلك

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٨٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٨٢٨