تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أربعا] مثل من يخاف الظلم تماما (11) فإباحة التعدد حكم عام لكل المسلمين بضوابطه.

أما معنى قوله تعالى: ﴿ذلك أدنى ألا تعولوا﴾ أي أقرب إلى ألا تظلموا، وليس كما ذهب إليه البعض: (أدنى ألا تكثر عيالكم) فقد نقل الطبري عن ابن عباس ومجاهد وابن عمير أن العول هو الجور [الظلم]، والميل كما أن المعنى ليس كما قال آخر ذلك أدنى ألا تفتقروا، فالمعنى لا يستقيم بذلك، وإنما الصحيح هو ما ذهب إليه جمهور العلماء من أن الهدف هو ألا تظلموا ولا تميلوا عن الحق.

عدم الزيادة على أربع

يستفاد من نص الآية الكريمة وأقوال المفسرين – رضي الله عنهم – أن الله تعالى أحل للمسلم من زوجة إلى أربع .. فلا تجوز الزيادة على أربع في وقت واحد، فإذا خاف الزوج أن يظلم إذا تزوج أكثر من واحدة فإن عليه أن يكتفي بزوجة واحدة فقط.

وكذلك إذا خاف ألا يعدل إن تزوج ثلاثة فعليه الاكتفاء باثنين .. وإذا خاف زوج الثلاث الظلم إن تزوج بالرابعة فعليه الاقتصار على الثلاث فقط.

والشريعة الغراء تحظر حتى الزواج بواحدة فقط إذا خاف الزوج أن يظلمها .. فالإسلام العظيم حريص على العدل في كل الظروف و الأحوال.

وهناك إجماع بين العلماء على عدم جواز الجمع بين أكثر من أربع زوجات (12) وإذا كان الرسول (صلى الله عليه وسلم) قد جمع بين تسع زوجات، فهذا حكم خاص به عليه السلام، ولا يجوز القياس عليه أو تعميمه.

وسوف نورد فيما بعد أسباب اقترانه عليه السلام بكل زوجة وظروف كل زيجة، لإزالة اللبس وسوء الفهم والرد على أكاذيب المستشرقين واليهود بهذا الصدد ..

قال الإمام الشافعي – رضي الله عنه – في مسنده: ((وقد دلت سنة النبي (صلى الله عليه وسلم) المبينة عن الله تعالى أنه لا يجوز لأحد غير رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن يجمع بين أكثر من أربع نسوة)) .. وذهب بعض الشيعة إلى جواز الجمع بين تسع نسوة لكل مسلم (مثنى + ثلاث + رباع فيكون المجموع تسعا)!!

وفى رأى أخر شاذ، بل يجوز الجمع بين 18 زوجة (على أساس مثنى تفيد 2+2 وثلاث تفيد 3+3، ورباع تفيد 4+4 فيكون المجموع 18 زوجة)!!!

ولكن نصوص السنة القاطعة وعمل الصحابة والتابعين، تفيد اقتصار المسلم على أربع فقط، كما أجمع علماء أهل السنة من السلف والخلف على أنه لا يجوز لغير النبي (صلى الله عليه وسلم) الزيادة على أربع زوجات. ونشير هنا إلى الأحاديث التي سبق أن أوردناها في الفصل الأول من هذا الكتاب، ومنها حديث الإمام البخاري – رضي الله عنه – [كما رواه مالك والنسائي والدارقطنى]، أن غيلان الثقفي قد أسلم وله عشر زوجات فقال له النبي (صلى الله عليه وسلم): (اختر منهن أربعا وفارق سائرهن).

وكذلك حديث أبى داود أن حارث بن قيس الأسدى قال: أسلمت وعندي ثمان نسوة، فذكرت ذلك للنبي (صلى الله عليه وسلم) فقال: (اختر منهن أربعا). (13)

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٨٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٨٢٧