تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أكثر الأقطار الإسلامية سوف تتفشى بآثارها المخربة، وكذلك سوف تنتشر عزوبة النساء بآثارها المفسدة، على غرار البلاد التي تحظر التعدد. (6)

ضوابط التعدد

قال الله تعالى: ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا﴾. (7)

قال ابن كثير في تفسير هذه الآية التي نصت على إباحة تعدد الزوجات: أي أنه إذا كان تحت حجر أحدكم يتيمة وخاف ألا يعطيها مهر مثلها فليعدل إلى ما سواها من النساء فإنهن كثير ولم يضيق الله عليه. (8)

وروى البخاري – بإسناده – أن عروة بن الزبير سأل خالته السيدة عائشة – رضي الله عنها – عن هذه الآية فقالت: (يا ابن أختي هذه اليتيمة تكون في حجر وليها تشركه في ماله ويعجبه مالها وجمالها فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن يقسط [يعدل] في صداقها [مهرها] فيعطيها مثل ما يعطيها غيره، فنهى الأولياء عن نكاح من عنده من اليتامى إلا أن يقسطوا إليهن، ويبلغوا بهن أعلى سنتهن في الصداق [أي يعطوهن أعلى مهر تحصل عليه نظائرهن]، وأمروا [وفى حالة خشية عدم العدل] أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن [من غير اليتامى الموجودات في كفالة هؤلاء]).

وروى أبو جعفر محمد بن جرير في تفسيره عن ربيعة في معنى الآية، قال تعالى عن اليتامى: اتركوهن فقد أحللت لكم أربعا .. وقال أبو جعفر أيضا نقلا عن آخرين: انكحوا غيرهن من الغرائب اللواتي أحلهن الله لكم وطيبهن من واحدة إلى أربع، فإن خفتم أن تظلموا إذا تزوجتم من الغرائب أكثر من واحدة، فتزوجوا منهن واحدة فقط، أو ما ملكت أيمانكم .. وقال آخرون: بل معنى ذلك النهي عن نكاح ما فوق الأربع حرصا على أموال اليتامى أن يتلفها الأولياء، وذلك أن قريشا – في الجاهلية – كان الواحد منهم يتزوج العشرة من النساء أو أكثر أو أقل، فإذا أنفق ماله كله على زوجاته العشر و صار معدما تحول إلى مال اليتامى فأنفقه على نسائه أو تزوج به أخريات فنهاهم الله تعالى عن ذلك. (9)

وقال الإمام النسفى في تفسيره: ((قيل: كانوا – في الجاهلية – لا يتحرجون من الزنا، ويتحرجون من ولاية اليتامى، فقيل لهم إن خفتم ظلم اليتامى فخافوا كذلك من الزنا فتزوجوا ما حل لكم من النساء، ولا تحوموا حول المحرمات .. أو أنهم كانوا يتحرجون من الولاية في أموال اليتامى، ولا يتحرجون من الاستكثار من النساء مع أن الظلم يقع بينهن إذا كثرن عن أربع، فكأنما يقال لهم: إذا تحرجتم من ظلم اليتامى فتحرجوا أيضا من ظلم النساء الكثيرات، فإن خفتم من عدم العدل بين الزوجات فالزموا واحدة أو الإماء [الجواري] بلا حصر حتى لا تظلموا أحدا .. (10)

وأما معنى ﴿خفتم﴾ فهو: إذا غلب على الظن عدم القسط [عدم العدل] في اليتيمة فاعدلوا عنها [اتركوها إلى غيرها] .. وليس القيد هنا لازما، بمعنى أنه حتى في حالة من لم يخف الظلم في اليتامى فله أن يتزوج أكثر من واحدة [اثنتين أو ثلاثا أو

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٨٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٨٢٦