تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإنساني، بفضل الدعاية الثقافية والأدبية التي تقوم بها الأفلام السينمائية، ومدارس الإرساليات الأجنبية، والنشرات والكتب التي تحمل طابع البحث العلمي.

عن هذا التصوير المبالغ فيه يود كل شرقي أن يكون أوربيا، أو على الأقل يحاول أن يظهر بمظهر أوربي كما ترغب المرأة الشرقية وخصوصا المصرية في أن تحمل طابع المرأة الغربية مهما كلفها ذلك من مجافاة لعادات وطنها، وإسراف في تقليد " مثالها " Ideai

عن هذا التصور يتجلى الخضوع الأعمى في الشرق لسيادة الأوربي، وتبين بوضوح تكلف العناء والتضحية بالقومية في إتباع مشورة الوصي الغربي

إن منية أوربا مرتكزة على المادة وثقافتها، للوصول إلى المادة. فمدنيتها تتمثل في المخترعات الهندسية والكمياوية، وثقافتها في تعلم بسطة السلطان وسياسة الاستعمار.

مدنيتها القوة الحربية، وثقافتها التبشير الروحي، وأبحاثها العلمية تصوير الأمم الضعيفة بصورة مشوهة كي يكون هناك محل للنداء " بوجوب تمدين الشعوب غير الناضجة في السياسة والإدارة ".

وهذه المدنية المادية من أكبر عوامل انتشار المذهب الخلقي النفعي، وتربية الشعور الأناني ( Egoism) ليس فقط تجاه الشعوب غير الأوربية، وإنما فيما بين أمم الغرب أنفسها، بل فيما بين أفراد الأمة الواحدة منها وكلما تمكنت المادية من هذه المدنية وقوي هذا الشعور الأناني، ضعفت القضايا الخلقية الروحية، وقلت قيمتها العلمية، وأصبحت فقط أداة للدعاية بين الشعوب الضعيفة أو الفطرية باسم " الإنسانية" وحملها على الاستسلام باسم " الأخوة في الإنسانية" ولذلك كان أضعف الشعوب وأزهدها في السلطان، كالشعوب الهندية، هو المعتنق لهذه المذاهب الروحية بأمانة وإخلاص.

عن هذا الشعور الأناني تأسست علاقة الرجل بالمرأة في أوربا، وهي أقرب إلى علاقة مادية منها إلى علاقة نفسية روحية. ففي انكلترا إلى الآن، وفي فرنسا لغاية تاريخ 20 فبراير سنة 1938 تمنع المرأة المتزوجة من التصرف في شئونها المالية الخاصة بها، ويمتد سلطان الرجل وقوامته عليها إلى ناحيتها الاقتصادية المادية، بينما لا يحرم القانون، بل قد تمنعه العادة حسبما يكون منشأ المرأة في الحياة الاجتماعية، أن تتخذ الزوجة صديقا لها، كما يتخذ الزوج صديقة له.

لا تمنع المرأة فقط من التصرف في أمورها الاقتصادية، بل عليها بحكم العرف، والعرف قانون، أن تؤسس لخطيبها بيت الأسرة المقبلة التي ستتكون منها مبدئيا. ولهذا لا يفهم الأوربي المادي ما فرضه الإسلام على الرجل من صداق لزوجته، ويحاول أن يصور المرأة المسلمة بالسلعة القابلة للبيع والشراء، ولا يستحي حتى فيما يسميه أبحاثا علمية، أو فيما تطلع به الجرائد اليومية على الرأي العام، من تسمية المهر في الإسلام " ثمن شراء" ( Kaufpreis)

لا يود أن يفهم الأوربي أن المهر هو نصيب الرجل في بناء الحياة البيتية، وأن هذا الالتزام من جانبه وحده، لما فرض له من قوامته على المرأة، ولما فرض فيه بحكم الطبيعية من أنه المكافح في الحياة. فكون المرأة في أوربا هي التي تتحمل تأسيس

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٧٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٧٩٨