تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(لا تستطيع قوى المرأة أن تتحمل من مشقة الجهد البدني والعقلي ما تتحمله في عامة الأحوال، وأن عوارض الحامل لو عرضت لرجل، أو امرأة غير حامل لحكم عليه أو عليها بالمرض بدون شك، ففي هذه المدة يبقى مجموعها العصبي مختلاً على أشهر متعددة، ويضطرب فيها الاتزان الذهني، وتعود جميع عناصرها الروحية في حالة فوضى دائمة).

أما عقب وضع الحمل، فتكون المرأة عرضة لأمراض متعددة إذ تكون جراح نفاسها مستعدة أبداً للتسمم، وتصبح أعضاؤها الجنسية في حركة لتقلصها إلى حالتها الطبيعية قبل الحمل، مما يختل به نظام جسمها كله، ويستغرق بضعة أسابيع في عودته إلى نصابه.

وبذلك تبقى المرأة سكناً للرجل، ولا يمكن أن يجد ذلك السكن لدى امرأة، يحضر فلا يجدها، لأنها في عملها، أو يجدها، ولكنها – مثله – مثقلة بتعب الفكر والنفس والجسم، وقد أفقدها العمل رهافة الحس، ورقة الأنوثة، بسبب قسوة العمل ومسؤولياته، واعتبرت نفسها أنها صنوه، ومساوية له في الكسب، وفي تبعات البيت ولوازمه، وفقد الرجل لذلك قوة البأس، الذي كان يمارسه، ولذة الرضا منها بذلك البأس، والاستسلام لرجولته والشعور بحمايته، وفقد تبعاً لذلك القوامة عليها، والله يقول: (الرجال قوامون على النساء)، وإذا فقد الرجل هذا الحق اختل نظام الأسرة، والمجتمع، لأنه من القوانين التي لا تنعقد روابط الأسرة إلا بها

ثم إن عمل المرأة خارج البيت مدعاة لإثارة المشاكل في البيت، مما ينتج عنه تفكك الأسرة، فكثيراً ما تثور المشكلات بين الزوجين بسبب العمل، فمثلاً قد ترغب الزوجة في العمل والزوج لا يرغب، أو العكس، وقد تقصِّر المرأة بحق الزوجية، والبيت بسبب عملها بدون رضى زوجها، وقد ينشأ الخلاف على مدى مساهمة الزوجة المادية، بمتطلبات البيت، ومدى التزامات الرجل المادية نحو زوجته وبيته، إلى غير ذلك، هذا بالإضافة إلى المشاكل التي تنشأ بين الزوجين بسبب احتكاكها واختلاطها بالرجال الآخرين في العمل.

===============

قوامة الرجل على المرأة لا يسلبها حريتها

يقول المتقولون على الإسلام: إن الإسلام يجعل الرجل قواماً على المرأة (الرجال قوامون على النساء)، قد فرض وصايته عليها، وسلبها بذلك حريتها وأه] ليتها، وثقتها بنفسها.

ونقول: ليس الأمر كما يرون ويفهمون من القوامة، فليس قوامة الرجل في الإسلام قوامة السطوة والاستبداد والقوة والاستعباد، ولكنها قوامة التبعات، والالتزامات والمسؤوليات، قوامة مبينة على الشورى والتفاهم على أمور البيت والأسرة، قوامة ليس منشؤها تفضيل عنصر الرجل على عنصر المرأة، وإنما منشؤها ما ركب الله في الرجل من ميزات فطرية، تؤهله لدور القوامة لا توجد في المرأة، بينما ركب في المرأة ميزات فطرية أخرى، تؤهلها للقيام بما خلقت من أجله، وهو الأمومة ورعاية البيت وشؤونه الداخلية.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٧٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٧٤٧