تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهو أقوم منها في الجسم، وأقدر على الكسب والدفاع عن بيته وعرضه، لا شك في ذلك، وهو أقدر منها على معالجة الأمور، وحل معضلات الحياة بالمنطق والحكمة وتحكيم العقل، والتحكم بعواطفه لا شك في ذلك أيضاً، والأمومة والبيت في حاجة إلى نوع آخر من الميزات الفطرية، في حاجة إلى العاطفة الدافقة والحنان الدافئ، والإحساس المرهف، لتضفي على البيت روح الحنان والحب، وتغمر أولادها بالعطف والشفقة.

وإذا سألنا هؤلاء المدعين: أيهما أجدر أن تكون له القوامة بما فيها من تبعات: الفكر والعقل، أم العاطفة والانفعال؟ لا شك أنهم يوافقوننا أن الفكر هو الأجدر، لأنه هو الذي يستطيع تدبير الأمور، بعيداً عن الانفعال الحاد الذي كثيراً ما يلتوي بالتفكير، فيحيد به عن الصراط المستقيم، فالرجل بطبيعته المفكرة لا المنفعلة، وبما هيأه الله له من قدرة على الصراع واحتمال أعصابه لنتائجه وتبعاته، أصلح من المرأة في أمر القوامة على البيت، بل إن المرأة نفسها، لا تحترم الرجل الذي تسيّره، فيخضع لرغباتها بل تحتقره بفطرتها، ولا تقيم له أي اعتبار.

والرجل أيضاً أب الأولاد، وإليه ينتسبون، وهو المسؤول عن نفقتهم ورعاية سائر شئونهم، وهو صاحب المسكن، عليه إيجاده وحمايته ونفقته.

ونسأل هؤلاء أيضاً، أليس من الإنصاف والعدل أن يكون من حُمّل هذه التبعات وكُلف هذه التكاليف من أمور البيت وشئونه، أحق بالقوامة والرياسة، ممن كُفلت لها جميع أمورها، وجعلت في حل من جميع الالتزامات؟ لا شك أن المنطق وبداهة الأمور، يؤيدان ذلك.

فرياسة الرجل إذاً، إنما نشأت له في مقابل التبعات التي كلف بها، وما وهبه الله من ميزات فطرية، تجعله مستعداً للقوامة.

ثم إن القوامة التي جعلها الإسلام للرجل، لا استبداد فيها، ولا استعباد للمرأة، بل هي مبينة على الشورى والتفاهم بين الشريكين.

وقد نبه الإسلام الرجال لذلك، ووجههم إلى تحقيق معنى القوامة التي يعنيها قال الله تعالى: (وعاشروهن بالمعروف)، وقال صلى الله عليه وسلم: (خيرك خيركم لأهله)، ويُشعر الرجال أن النساء بحاجة إلى الرعاية، لا إلى التسلط والتشدد: (استوصوا بالنساء خيراً، فإنهن عوان عندكم)، قال هذا في حجة الوداع، وهو من آخر ما قال صلى الله عليه وسلم عن النساء، ويقول صلى الله عليه وسلم: (خياركم، خياركم لنسائهم)، ويوصيهم بالصبر والاحتمال، والصبر والاحتمال من مقومات القوامة (لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خُلقاً، رضي منها آخر).

وجماع القول: أن نظرية الإسلام في المرأة أنها إنسان قبل كل شيء، والإنسان له حقوقه الإنسانية، وأنها شقيقة الرجل، خلقت من نفس عنصره الذي خلق منه، فهو وهي سيان في الإنسانية، (إنما النساء شقائق الرجال)، هكذا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقول الله تعالى: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً).

وإذا استشعر الزوج ذلك، وامتثل ما أمره الله، وأمره رسوله به، لا شك أنه سينصف المرأة، ومن شذ عن ذلك، واستبد، وتعالى، وجار على المرأة، فإن

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٧٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٧٤٨